أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) يحدّثنا بحديث فخرجنا من عنده ، وقد فهّم خمسة عشر نفرا ، متفرقي الألسن ، منهم العربي ، والفارسي ، والنبطي ، والحبشي ، والصقلبي ، فقال العربي : حدّثنا بالعربية ، وقال الفارسي : حدّثنا بالفارسية ، وقال الحبشي :
حدّثنا بالحبشية ، وقال : الصقلبي : حدّثنا بالصقلبية وأخبر ( عليه السّلام ) بعض أصحابه بأن الحديث واحد ، وقد فسره لكل قوم بلغتهم « 1 » .
5 - ودار الحديث بين الإمام ( عليه السّلام ) وبين عمار الساباطي باللغة النبطية فبهر عمار وراح يقول : ( ما رأيت نبطيا أفصح منك بالنبطية ) .
فقال ( عليه السّلام ) له : « يا عمار وبكل لسان » « 2 » .
هيبته ووقاره :
كانت الوجوه تعنو لهيبة الإمام الصادق ( عليه السّلام ) ووقاره ، فقد حاكى هيبة الأنبياء ، وجلالة الأوصياء ، وما رآه أحد إلّا هابه إذ كانت تعلوه روحانية الإمامة ، وقداسة الأولياء . وكان ابن مسكان وهو من خيار الشيعة وثقاتها لا يدخل عليه شفقة أن لا يوافيه حق إجلاله وتعظيمه ، فكان يسمع ما يحتاج إليه من أمور دينه من أصحابه ، ويأبى أن يدخل عليه « 3 » .
هامش
( 1 ) الإمام الصادق كما عرفه علماء الغرب : 46 - 47 .
( 2 ) الاختصاص : 283 .
( 3 ) الاختصاص : 203 .