وقد قال اللّه عز وجل :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ؟ !
« 1 » قال : فتنفّس أبو عبد اللّه الصعداء ( عليه السّلام ) ثمّ بكى حتى اخضلت دموعه لحيته وقال : يا إسحاق :
إن اللّه تبارك وتعالى إنما أمر الملائكة أن تعتزل عن المؤمنين إذا التقيا إجلالا لهما ، وانه وإن كانت الملائكة لا تكتب لفظهما ولا تعرف كلامهما فإنه يعرفه ويحفظه عليهما عالم السر وأخفى » « 2 » .
تأكيد علاقة الاخوّة :
كان الإمام ( عليه السّلام ) يعمّق ويجذر علاقة الأخوّة في اللّه ويضع لها التوجيهات المناسبة التي تزيد في التلاحم والتفاهم ، فمنها ما قاله ( عليه السّلام ) لخيثمة : « أبلغ موالينا السلام وأوصهم بتقوى اللّه والعمل الصالح وأن يعود صحيحهم مريضهم وليعد غنيهم على فقيرهم ، وأن يشهد جنازة ميّتهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم وأن يتفاوضوا علم الدين فإن ذلك حياة لأمرنا رحم اللّه عبدا أحيى أمرنا » « 3 » .
وقال ( عليه السّلام ) في المواساة بين المؤمنين : « تقرّبوا إلى اللّه تعالى بمواساة إخوانكم » « 4 » .
قال محمّد بن مسلم : أتاني رجل من أهل الجبل فدخلت معه على أبي عبد اللّه فقال له حين الوداع أوصني فقال ( عليه السّلام ) : « أوصيك بتقوى اللّه وبرّ أخيك المسلم ، وأحب له ما تحب لنفسك واكره له ما تكره لنفسك ، وإن سألك فأعطه وإن كفّ عنك فأعرض عليه ، لا تملّه خيرا فإنه لا يملّك وكن له عضدا فإنه لك عضد وان وجد عليك
هامش
( 1 ) سورة ق ( 50 ) : 18 .
( 2 ) الكافي : 2 / 184 بحار الأنوار : 76 / 35 وسائل الشيعة : 8 / 563 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 8 / 400 .
( 4 ) الخصال : 8 وبحار الأنوار 74 / 391 .