فيهم خطيبا ، فحمد اللّه واثنى عليه ، وصلى على رسول اللّه ثم قال :
اجتنبوا أهل الشقاق ، وذرية النفاق ، وحشو النار ، وحصب جهنم عن البدر الزاهر ، والبحر الزاخر ، والشهاب الثاقب ، وشهاب المؤمنين ، والصراط المستقيم ، من قبل أن نطمس وجوها فنردّها على أدبارها أو يلعنوا كما لعن أصحاب السبت ، وكان أمر اللّه مفعولا . . .
ثم قال بعد كلام له :
أبصنو رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) - يعني الإمام أمير المؤمنين - تستهزئون ؟ أم بيعسوب الدين تلمزون ؟ وأي سبيل بعده تسلكون ؟ ! وأيّ حزن بعده تدفعون ؟
هيهات برز - واللّه - بالسبق وفاز بالخصل واستولى على الغاية ، وأحرز على الختار « 1 » فانحسرت عنه الأبصار ، وخضعت دونه الرقاب ، وفرع الذروة العليا ، فكذب من رام من نفسه السعي ، وأعياه الطلب ، فأنّى لهم التناوش « 2 » من مكان بعيد ؟ !
ثم قال : فأنّى يسدّ ثلمة أخي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) إذ شفعوا ، وشقيقه إذ نسبوا وندّ يده إذ قتلوا ، وذي قرني كنزها إذ فتحوا ، ومصلي القبلتين إذ تحرفوا ، والمشهود له بالإيمان إذ كفروا ، والمدعي لنبذ عهد المشركين إذ نكلوا والخليفة على المهاد ليلة الحصار إذ جزعوا ، والمستودع الاسرار ساعة الوداع . . . » « 3 » .
ولمّا ذاع فضل الإمام بين أهل الشام ، أمر الطاغية باعتقاله وسجنه .
وحين احتف به السجناء وأخذوا يتلقون من علومه وآدابه ، خشي مدير السجن من الفتنة فبادر إلى هشام فأخبره بذلك فأمره بإخراجه من السجن ، وإرجاعه إلى بلده « 4 » .
الرواية الثانية : وهي التي رواها لوط بن يحيى الأسدي عن عمارة بن زيد
هامش
( 1 ) الختار : الغدر .
( 2 ) التناوش : التناول .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 203 - 204 .
( 4 ) بحار الأنوار : 11 / 75 .