جواريه فقال لها : كيف ترين أمير المؤمنين ؟ ! !
فقالت : أراه مني النفس ، وقرة العين ، لولا ما قال الشاعر . . .
فقال لها : ما قال : ؟
قالت : إنه قال :
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان
ليس فيما بدا لنا منك عيب * عابه الناس غير أنّك فاني
فكانت هذه الأبيات كالصاعقة على رأسه ، فقد تبدد جبروته وإعجابه بنفسه ، ولم يمكث إلا زمنا يسيرا حتى هلك « 1 » وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمسة أيام ، وتوفى يوم الجمعة لعشر ليال بقين من صفر سنة ( 99 ه ) « 2 » .
عمر بن عبد العزيز
ثم تقلّد الحكم الأموي عمر بن عبد العزيز بعهد من سليمان بن عبد الملك في يوم الجمعة لعشر خلون من صفر سنة ( 99 ه ) « 3 » ولمس الناس في عهده القصير الأمن ، والرفاه ، بشكل نسبي ، فقد أزال عنهم شيئا من جور بني مروان وطغيانهم ، وكان محنكا ، قد هذبته التجارب ، وقد ساس المسلمين سياسة لم يألفوها ممّن قبله .
وكانت لعمر بن عبد العزيز إنجازات عديدة ميّزته عن سائر الحكّام الأمويين ويمكن تلخيصها فيما يلي :
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 3 / 113 .
( 2 ) تاريخ ابن الأثير : 4 / 151 .
( 3 ) نهاية الإرب : 21 / 355 .