سنة ( 96 ه ) وكان عمره خمسا وأربعين سنة « 1 » .
ثم بويع سليمان بن عبد الملك بعهد من أبيه بعد هلاك أخيه في جمادى الآخرة سنة ( 96 ه ) فاستلم الحكم ونكّل بآل الحجاج تنكيلا فظيعا ، وعهد بتعذيبهم إلى عبد الملك بن المهلب « 2 » وعزل جميع عمّال الحجاج واطلق في يوم واحد من سجنه واحدا وثمانين ألفا ، وأمرهم أن يلحقوا بأهاليهم ، ووجد في السجن ثلاثين ألفا ممن لا ذنب لهم وثلاثين ألف امرأة « 3 » وكانت هذه من مآثره وألطافه على الناس .
لكنه كان مجحفا أشد الاجحاف في جباية الخراج فقد كتب إلى عامله على مصر أسامة بن زيد التنوخي رسالة جاء فيها : « احلب الدر حتى ينقطع ، واحلب الدم حتى ينصرم » . وقدم عليه اسامة بما جباه من الخراج ، وقال له : إني ما جئتك حتى نهكت الرعية وجهدت فان رأيت أن ترفق بها وترفه عليها ، وتخفف من خراجها ما تقوى به على عمارة بلادها فافعل فإنه يستدرك ذلك في العام المقبل فصاح به سليمان : « هبلتك أمك احلب الدر ، فإذا انقطع فاحلب الدم » « 4 » .
ودلت هذه البادرة على تجرده من الرحمة والرأفة على رعيته ، فقد أمات الحركة الاقتصادية ، وأشاع الفقر والبؤس في البلاد .
وكان شديد الاعجاب بنفسه ، حتى أنّه لبس يوما أفخر ثيابه وراح يقول : أنا الملك الشاب المهاب ، الكريم ، الوهاب ، وتمثلت أمامه إحدى
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الأثير : 4 / 138 .
( 2 ) المصدر السابق : 4 / 138 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر : 5 / 80 .
( 4 ) الجهشياري : 32 .