من يتعامل بها ، وترجع إلى المعامل الاسلامية لتصب ثانيا على الوجه الإسلامي .
وامتثل عبد الملك ذلك ، فضرب السكة حسبما رآه الإمام ( عليه السّلام ) ولما فهم ملك الروم ذلك سقط ما في يده ، وخاب سعيه ، وظل التعامل بالسكة التي صممها الإمام ( عليه السّلام ) حتى في زمان العباسيين « 1 » .
وذكر ابن كثير ان الذي قام بهذه العملية الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) « 2 » .
ولا مانع من أن يكون الإمام زين العابدين قد نفّذ الخطة بواسطة ابنه محمد الباقر ( عليه السّلام ) .
وعلى أي حال فان العالم الاسلامي مدين للإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السّلام ) بما أسداه إليه من الفضل بإنقاذ نقده من تبعية الروم المسيحيين .
ومرض عبد الملك بن مروان مرضه الذي هلك فيه ، وعهد بالخلافة من بعده إلى ولده الوليد ، وأوصاه بالحجاج خيرا ، وقال له : وانظر الحجّاج فأكرمه ، فإنه هو الذي وطّأ لكم المنابر ، وهو سيفك يا وليد ، ويدك على من ناواك ، فلا تسمعن فيه قول أحد ، وأنت إليه أحوج منه إليك . وادع الناس إذا مت إلى البيعة ، فمن قال برأسه هكذا ، فقل : بسيفك هكذا . . . » « 3 » .
ومثّلت هذه الوصية اندفاعاته نحو الشرّ حتى في الساعة الأخيرة من حياته . وقد سئل عنه الحسن البصري فقال : ما أقول في رجل كان الحجاج سيئة من سيئاته « 4 » .
هامش
( 1 ) حياة الحيوان للدميري : 1 / 91 - 92 ، المحاسن والأضداد للبيهقي ، المطالعة العربية : 1 / 31 .
( 2 ) البداية والنهاية : 9 / 68 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي : 220 .
( 4 ) تاريخ أبي الفداء : 1 / 209 .