وذلك لأنّ الحجاج قد استهان بالنبي العظيم ( صلّى اللّه عليه واله ) حتى فضّل عبد الملك ابن مروان عليه وذلك حين خاطب اللّه تعالى أمام الناس قائلا : « أرسولك أفضل - يعني النبي - أم خليفتك - يعني عبد الملك ؟ « 1 » .
وكان ينقم ويسخر من الذين يزورون قبر النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ويقول : « تبّا لهم إنما يطوفون بأعواد ورمة بالية ، هلّا طافوا بقصر أمير المؤمنين عبد الملك ، ألا يعلمون أنّ خليفة المرء خير من رسوله ؟ ! « 2 » .
وحفل حكم هذا الخبيث بالجرائم والموبقات فقد نكّل بشيعة آل البيت ( عليهم السّلام ) وأذاع فيهم القتل ، وأشاع في بيوتهم الثكل والحزن والحداد ، في الوقت الذي كان عبد الملك قد كتب اليه : « جنبني دماء بني عبد المطلب فليس فيها شفاء من الحرب ، وإني رأيت آل بني حرب قد سلبوا ملكهم لما قتلوا الحسين بن علي » « 3 » .
ولكن الحجاج قد تعرض للعلويين وشيعتهم فانطلقت يده في الفتك بهم وسفك دمائهم حتى أن الرجل كان أحب اليه أن يقال له زنديق من أن يقال له من شيعة علي « 4 » . وقال المؤرخون : إن خير وسيلة للتقرب إلى الحجاج كانت انتقاص الإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) عنده فقد أقبل إليه بعض المرتزقة من أوغاد الناس وأجلافهم وهو رافع عقيرته قائلا :
« أيها الأمير ، إن أهلي عقوني فسموني عليا ، وإني فقير بائس ، وأنا إلى صلة الأمير محتاج . . . » . فسرّ الحجاج بذلك وقال : « للطف ما توسلت به ، فقد
هامش
( 1 ) النزاع والتخاصم للمقريزي : 27 ، رسائل الجاحظ : 297 .
( 2 ) شرح النهج : 15 / 242 .
( 3 ) العقد الفريد : 3 / 149 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 11 / 43 - 44 ، تاريخ الشيعة : 40 .