المقام ، وأقربهم إلى المهلكة إن رام ذلك الشرف . . . » « 1 » .
من جرائم عبد الملك : وأخطر عمل قام به عبد الملك توليته للسفّاك المعروف الحجّاج بن يوسف الثقفي ، فقد عهد بأمور المسلمين إلى هذا الانسان الممسوخ الذي اشتهر بقساوته وشهوته في إراقة الدماء .
لقد منحه عبد الملك صلاحيات واسعة النطاق ، فجعله يتصرف في أمور الدولة حسب رغباته التي لم تكن تخضع إلّا لمنطق البطش والاستبداد ، وقد أمعن هذا الأثيم في النكاية بالناس ، وقهرهم وإذلالهم ، وقد خلق في البلاد الخاضعة لنفوذه جوا من الأزمات السياسية التي لا عهد للناس بمثلها .
ونقم علماء المسلمين وخيارهم على الحجاج ، وكان عمر بن عبد العزيز من الناقمين على الحجاج ، والساخطين عليه ، حتى قال فيه : « لو جاءت كل أمة بخبيثها ، وجئنا بالحجاج لغلبناهم » « 2 » .
وقال عاصم : « ما بقيت للّه عزّ وجل حرمة إلّا وقد ارتكبها الحجاج « 3 » .
وقال طاووس : « عجبت لمن يسمي الحجاج مؤمنا » « 4 » .
وقال ابن عماد الحنبلي عنه : « سنة خمس وتسعين فيها أراح اللّه العباد والبلاد بموت الحجاج بن يوسف الثقفي في ليلة مباركة على الأمة . . . كان لا يصبر عن سفك الدماء وانه أكبر لذّاته وله مقحمات عظام » « 5 » .
ولما أراد الحج ولّى على العراق شخصا اسمه محمد ، وقد خطب بين الناس فقال لهم : إني قد استعملت عليكم محمدا ، وقد أوصيته فيكم خلاف
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد : 15 / 257 .
( 2 ) نهاية الإرب : 21 / 334 .
( 3 ) تاريخ ابن كثير : 9 / 132 .
( 4 ) تهذيب التهذيب : 2 / 311 .
( 5 ) شذرات الذهب : 1 / 106 - 107 .