وصية رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بالأنصار فإنه قد أوصى أن يقبل من محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ، وقد أوصيته أن لا يقبل من محسنكم ، ولا يتجاوز عن مسيئكم . . . » « 1 » .
وقال الدميري : « كان الحجاج لا يصبر عن سفك الدماء ، وكان يخبر عن نفسه أنّ أكبر لذّاته إراقته للدماء ، وارتكاب أمور لا يقدر عليها غيره » « 2 » .
وقد بالغ في قتل الناس بغير حق ، فقد كان عدد من قتلهم صبرا - سوى من قتل في حروبه - مائة وعشرين ألفا « 3 » وقيل مائة وثلاثين ألفا « 4 » .
وقد اعترف رسميا بسفكه للدماء بغير حق فقد قال : « واللّه ما أعلم اليوم رجلا على ظهر الأرض هو أجرأ على دم مني » « 5 » .
وانكر عليه عبد الملك إسرافه في ذلك إلا أنه لم يعن به « 6 » .
وقد وضع سيفه في رقاب القرّاء والعبّاد لأنهم أيدوا ثورة ابن الأشعث ، وكان من جملة من قتلهم صبرا سعيد بن جبير أحد أبرز علماء الكوفة وزهادها ، ولما بلغ الحسن البصري نبأ قتله قال : واللّه لقد مات سعيد بن جبير يوم مات وأهل الأرض من مشرقها إلى مغربها محتاجون لعلمه « 7 » .
وحكم جماعة من أعلام المسلمين بكفره وإلحاده ، منهم سعيد بن جبير النخعي ، ومجاهد ، وعاصم بن أبي النجود ، والشعبي وغيرهم « 8 » .
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 3 / 86 .
( 2 ) حياة الحيوان للدميري : 1 / 167 .
( 3 ) تهذيب التهذيب : 2 / 211 ، تيسير الوصول : 4 / 31 ، التنبيه والاشراف : 318 ، معجم البلدان : 5 / 349 .
( 4 ) حياة الحيوان : 1 / 170 ، تاريخ الطبري .
( 5 ) طبقات ابن سعد : 6 / 66 .
( 6 ) مروج الذهب : 3 / 74 .
( 7 ) حياة الحيوان : 1 / 171 .
( 8 ) تهذيب التهذيب : 2 / 211 .