فقلت : صدقت يرحمك اللّه أردت أن أعظك فوعظتني « 1 » .
وكان ( عليه السّلام ) يستشهد بسيرة آبائه وأجداده للحث على العمل وطلب الرزق ، فقد روى ( عليه السّلام ) : أن رجلا لقي أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وتحته وسق من نوى ، فقال له : ما هذا يا أبا الحسن تحتك ؟ فقال : مائة عذق ان شاء اللّه ، فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة « 2 » .
وكان ينهى عن الكسل والتقاعس عن العمل ، وقد جعل الكسل عن الآخرة ملازما للكسل عن طلب الدنيا ، فقال : « إنّي لأبغض الرجل - أو أبغض للرجل - أن يكون كسلانا عن أمر دنياه ، ومن كسل عن أمر دنياه ، فهو عن أمر آخرته أكسل » « 3 » .
وبيّن ان الرزق من اللّه تعالى ، وهو الذي حدّد لكل نفس رزقها ، فما على الانسان إلّا السعي لطلبه ، قال ( عليه السّلام ) : « ليس من نفس إلّا وقد فرض اللّه عزّ وجلّ لها رزقا حلالا يأتيها في عافية ، وعرض لها بالحرام من وجه آخر ، فإن هي تناولت شيئا من الحرام قاصّها به من الحلال الذي فرض لها ، وعند اللّه سواهما فضل كثير ، وهو قوله عز وجلّ :
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
« 4 » . . . » « 5 » .
ونهى عن جمع المال من المكاسب المحرّمة ومنها الغلول ، فقد سأله عمّار بن مروان عنها فقال : « كل شيء غلّ من الإمام فهو سحت ، وأكل مال اليتيم وشبهه سحت ، والسحت أنواع كثيرة : منها أجور الفواجر ، وثمن الخمر والنبيذ ، والمسكر ، والربا بعد البيّنة ، فأمّا الرّشا في الحكم ، فإنّ ذلك الكفر باللّه العظيم وبرسوله » « 6 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 73 - 74 .
( 2 ) المصدر السابق : 5 / 75 .
( 3 ) المصدر السابق : 5 / 85 .
( 4 ) النساء ( 4 ) : 32 .
( 5 ) الكافي : 5 / 80 .
( 6 ) المصدر السابق : 5 / 126 .