وأكّد الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في توجيهاته وارشاداته للجماعة الصالحة على أهمية المال في نجاح أعمالها ، واستقامة شؤونها ، وقوة كيانها ، فقال ( عليه السّلام ) :
« . . . هي الدنانير والدراهم خواتيم اللّه في أرضه ، جعلها اللّه مصلحة لخلقه ، وبه تستقيم شؤونهم ومطالبهم » « 1 » .
التأكيد على أهمية العامل الاقتصادي
وحثّ الإمام ( عليه السّلام ) على العمل لكسب الرزق ، والاستغناء عن الناس .
حين حثّ على التجارة والزراعة والصناعة وعلى تعلم الحرفة ، وكان ( عليه السّلام ) يعمل بنفسه ويرى انّ في العمل طاعة للّه ، فعن الإمام الصادق ( عليه السّلام ) أنّه قال :
إنّ محمّد بن المنكدر كان يقول : ما كنت أرى أنّ عليّ بن الحسين ( عليه السّلام ) يدع خلفا أفضل منه ، حتى رأيت ابنه محمد بن عليّ ( عليه السّلام ) فأردت أن أعظه فوعظني ، فقال له أصحابه : بأي شيء وعظك ؟ قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة ، فلقيني أبو جعفر محمد بن عليّ ، وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متكئ على غلامين أسودين أو موليين ، فقلت في نفسي :
سبحان اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا ، أما واللّه لأعظنه ، فدنوت منه فسلّمت عليه فردّ عليّ بنهر ، وهو يتصبّب عرقا ، فقلت : أصلحك اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع ؟
فقال ( عليه السّلام ) : لو جاءني الموت وأنا على هذه الحالة جاءني وأنا في طاعة من طاعة اللّه عز وجل ؛ اكفّ بها نفسي وعيالي عنك وعن النّاس ، وإنما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي اللّه .
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 2 / 123 .