والإسلام هو الانتماء الأرحب الذي يضم جميع من نطق بالشهادتين ، فهو في رأي الإمام الباقر ( عليه السّلام ) : « . . . والإسلام ما عليه التناكح والتوارث وحقنت به الدماء » « 1 » .
وعلى ذلك فإن الجماعة الصالحة هي جزء من المجتمع الاسلامي الكبير بمختلف تياراته ومذاهبه الفكرية والسياسية ، ومسؤولة عن الحفاظ على هذا الوجود من التصدّع .
والفكر المشترك أو العقيدة المشتركة بين الجماعة الصالحة وسائر الجماعات القائمة هي : الايمان باللّه ورسله وكتبه ، والايمان برسالة خاتم الأنبياء ( صلّى اللّه عليه واله ) والإيمان بيوم القيامة .
والانتماء إلى منهج أهل البيت ( عليهم السّلام ) هو الهوية المشخصة للجماعة الصالحة لتمييزها عن غيرها من الجماعات التي تنتمي إلى مناهج أخرى .
والانتماء إلى أهل البيت ( عليهم السّلام ) يعني الولاء لهم بجميع مراتبه ومصاديقه المتمثّلة في حبّهم ونصرتهم ، والاستسلام لأوامرهم ونواهيهم التي هي أوامر اللّه ورسوله للإنسان المسلم على مدى الحياة وفي جميع مجالاة الحياة ؛ بحيث تكون العقول والقلوب والأفعال منسجمة مع منهجهم العقائدي والسياسي في آن واحد ، لأنهم الامتداد الحقيقي للرسالة الإسلامية وهم القيّمون على المنهج الإلهي الذي أرسى دعائمه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) في حديث الثقلين وغيره من النصوص النبويّة الشريفة . ومن هنا قال الإمام الباقر ( عليه السّلام ) : « نحن أهل بيت الرحمة وشجرة النبوة ومعدن الحكمة ، ومختلف الملائكة ومهبط الوحي » « 2 » .
وهذا الانتماء يجعل جميع أفراد الجماعة الصالحة مكلفين بأداء دور القدوة إزاء الانتماء الرحب وهو الإسلام ، فينبغي أن يكونوا قدوة لغيرهم ،
هامش
( 1 ) تحف العقول : 217 - 218 .
( 2 ) الارشاد : 266 .