ومن هنا كان يدعو الناس إلى اخذ العلم والفكر من منابعه النقية وهم أهل البيت المعصومون من كل زيغ وانحراف . قال ( عليه السّلام ) لسلمة بن كهيل وللحكم بن عتيبة : « شرّقا وغرّبا فلا تجدان علما صحيحا إلّا شيئا خرج من عندنا » « 1 » .
وكان يحذّر من مجالسة أصحاب الخصومات ويقول : « لا تجالسوا أصحاب الخصومات ، فإنهم يخوضون في آيات اللّه » « 2 » .
كما كان يشجع على ذكر مقامات أهل البيت ( عليهم السّلام ) وفضائلهم فإنّها من أسباب نشر الحق والفضيلة ، فعن سعد الإسكاف ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السّلام ) :
اني اجلس فأقصّ ، واذكر حقكم وفضلكم . فقال ( عليه السّلام ) : « وددت انّ على كل ثلاثين ذراعا قاصّا مثلك » « 3 » .
5 - نشر علوم أهل البيت ( عليهم السّلام )
لقد فتح الإمام ( عليه السّلام ) أبواب مدرسته العلمية لعامة أبناء الأمة الإسلامية ، حتى وفد إليها طلاب العلم من مختلف البقاع الإسلامية ، وأخذ عنه العلم عدد كبير من المسلمين بشتى اتّجاهاتهم وميولهم ، منهم : عطاء بن أبي رباح ، وعمرو بن دينار ، والزهري ، وربيعة الرأي ، وابن جريج ، والأوزاعي ، وبسام الصيرفي « 4 » ، وأبو حنيفة وغيرهم « 5 » .
وفي ذلك قال عبد اللّه بن عطاء : ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علما
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 399 .
( 2 ) كشف الغمّة : 2 / 120 .
( 3 ) رجال الكشي : 215 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء : 4 / 401 .
( 5 ) تاريخ المذاهب الإسلامية : 361 .