دنياكم وأخربتم آخرتكم ، فأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب « 1 » .
وكان سليمان يسابق بين المغنيين ويمنح السابقين الجوائز الثمينة « 2 » ، ويجزل العطاء للمغنيات . كما ازداد عدد المخنثين في عهده « 3 » .
وأقبل يزيد بن عبد الملك على شرب الخمر واللهو « 4 » ، ولم يتب من الشراب الّا أسبوعا حتى عاد اليه بتأثير من جاريته حبّابة « 5 » .
وكان يقول : ما يقرّ عيني ما أوتيت من أمر الخلافة حتى اشتري سلامة وحبّابة فأرسل من يشتريهما له « 6 » .
وهكذا وصل الانحراف إلى ذروته ، حينما أصبح اللهو والمجون من أولى هموم حكّام الدولة .
وليس غريبا أن تنحرف الأمة بانحراف حكامها وولاتهم وأجهزة الدولة ، وبهذا الانحراف كانت تبتعد الأغلبية من الناس عن الأهداف الكبرى التي حددها المنهج الاسلامي ، ولا تكترث بالاحداث والمخاطر المحيطة بالوجود الاسلامي .
رابعا : الانحراف في الميدان الاقتصادي
لقد تصرّف الحكّام بالأموال العامّة وكأنّها ملك شخصي لهم ، فكانوا ينفقونها حسب رغباتهم وأهوائهم ، على ملذاتهم وشهواتهم وكان للجواري والمغنيين نصيب كبير في بيت المال ، كما كانوا ينفقون الأموال لشراء الذمم
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 3 / 177 .
( 2 ) الأغاني : 1 / 317 .
( 3 ) المصدر السابق : 4 / 272 .
( 4 ) مروج الذهب : 3 / 196 .
( 5 ) الأغاني : 15 / 295 .
( 6 ) المصدر السابق : 8 / 346 .