ثالثا : الانحراف الأخلاقي
لقد حوّل الأمويون الانظار إلى الغزوات ، وحشّدوا جميع الطاقات البشريّة والمادّية باتجاه الغزوات ؛ وذلك من أجل إشغال المسلمين عن التحدّث حول الأوضاع المنحرفة ، وعن التفكير في العمل السياسي أو الثوري لاستبدال نظام الحكم بغيره ، ولم يكن هدفهم نشر مفاهيم وقيم الإسلام كما يتصوّر البعض ذلك ، لأنّهم كانوا قد خالفوا هذه المفاهيم والقيم في سياستهم الداخلية ، وداسوا كثيرا من المقدسات الاسلامية ، وشجّعوا على الانحرافات الفكرية .
وأدّى توسّع عمليات الفتح والغزو إلى خلق الاضطرابات في المجتمع الإسلامي وتشتيت الأسر بغياب المعيل أو فقدانه ، كما كثرت الجواري والغلمان ممّا أدّى إلى التشجيع على الانحراف باقتناء الأثرياء للجواري المغنّيات وتملك المخنثين ، وانتقل الانحراف من البلاط إلى الامّة تبعا لانحراف الحكّام وفسقهم ، فقد انشغلوا باللهو والانسياق وراء الشهوات دون حدود أو قيود حتى كثر الغزل والتشبيب بالنساء في عهد الوليد بن عبد الملك بشكل خاص « 1 » .
وكانت همّة سليمان بن عبد الملك في النساء ، وانعكس ذلك على المجتمع حتى كان الرجل يلقى صاحبه فيقول له : كم تزوجت ؟ وماذا عندك من السراري ؟ « 2 » .
وقد وصف أبو حازم الأعرج الوضع الاجتماعي والأخلاقي مجيبا سليمان بن عبد الملك على سؤاله : ما لنا نكره الموت ؟ بقوله : لأنكم عمّرتم
هامش
( 1 ) الأغاني : 6 / 219 .
( 2 ) البداية والنهاية : 9 / 165 .