الفصل الأوّل الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) من كربلاء إلى المدينة
الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) بعد ملحمة عاشوراء :
ذكر المؤرّخون عن شاهد عيان أنّه قال : قدمت الكوفة في المحرّم من سنة احدى وستّين ، منصرف عليّ بن الحسين ( عليه السّلام ) بالنسوة من كربلاء ومعه الأجناد يحيطون بهم ، وقد خرج الناس للنظر إليهم ، فلمّا اقبل بهم على الجمال بغير وطاء جعل نساء الكوفة يبكين ، ويلتدمن « 1 » ، فسمعت عليّ بن الحسين وهو يقول بصوت ضئيل وقد نهكته العلّة وفي عنقه الجامعة ويده مغلولة إلى عنقه : « إنّ هؤلاء النسوة يبكين فمن قتلنا ؟ ! » « 2 » .
وعندما أدخلوا الإمام السجاد ( عليه السّلام ) على ابن زياد سأله من أنت ؟ فقال :
« أنا عليّ بن الحسين » ، فقال له : أليس قد قتل اللّه عليّ بن الحسين ؟ فقال عليّ ( عليه السّلام ) : « قد كان لي أخ يسمّى عليّا قتله الناس ، فقال ابن زياد : بل اللّه قتله ، فقال عليّ بن الحسين ( عليه السّلام ) :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
، فغضب ابن زياد وقال :
وبك جرأة لجوابي وفيك بقية للردّ عليّ ؟ ! اذهبوا به فاضربوا عنقه « 3 » .
هامش
( 1 ) التدمت المرأة : ضربت صدرها في النياحة ، وقيل : ضربت وجهها في المآتم .
( 2 ) الأمالي للطوسي : 91 .
( 3 ) الإرشاد للمفيد : 244 ، ووقعة الطف : 262 ، 263 .