الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك ؟ ! متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ! ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟ ! عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا . . .
إلهي هذا ذلّي ظاهر بين يديك ، وهذا حالي لا يخفى عليك . منك أطلب الوصول إليك ، وبك استدلّ عليك ، فاهدني بنورك إليك ، وأقمني بصدق العبودية بين يديك . . .
أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتّى عرفوك ووحّدوك ، وأنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك حتّى لم يحبّوا سواك ولم يلجأوا إلى غيرك ، أنت المؤنس لهم حيث أو حشتهم العوالم . . .
ماذا وجد من فقدك ؟ ! وما الذي فقد من وجدك ؟ !
لقد خاب من رضي دونك بدلا ، ولقد خسر من بغى عنك متحوّلا . . .
يا من أذاق أحبّاءه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملّقين ، ويا من ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بين يديه مستغفرين . . . » « 1 » .
ولقد بدا عليه عظيم خوفه من اللّه وشدّة مراقبته له حتّى قيل له : ما أعظم خوفك من ربّك ! فقال ( عليه السّلام ) : « لا يأمن يوم القيامة إلّا من خاف من اللّه في الدنيا » « 2 » .
صور من عبادته ( عليه السّلام ) :
إنّ العبادة لأهل بيت النبوة ( عليهم السّلام ) هي وجود وحياة ، فقد كانت لذّتهم في مناجاتهم للّه تعالى ، وكانت عبادتهم له متّصلة في الليل والنهار وفي السرّ والعلن ، والإمام الحسين ( عليه السّلام ) - وهو أحد أعمدة هذا البيت الطاهر - كان يقوم
هامش
( 1 ) المنتخب الحسني للأدعية والزيارات : 924 - 925 .
( 2 ) بحار الأنوار : 44 / 190 .