تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ابن أبيه ، ولو وقف فيكم هكذا يوما جديدا ، لما انقطع ولما انقطع ولما حصر » « 1 » . وقال أصحاب المقاتل عن كلماته وخطبه في كربلاء ويوم عاشوراء أنه لم يسمع متكلّم قطّ قبله ولا بعده أبلغ في منطقه من الحسين ( عليه السّلام ) « 2 » . وبالرغم من قصر المدّة الزمنيّة لإمامته وعدم إتاحة الفرصة السياسيّة التي تفرض صياغة الخطب عادة بخاصّة أنّه ( عليه السّلام ) التزم بالهدنة التي عقدها أخوه ( عليه السّلام ) في زمن معاوية ، فقد اثر عنه ( عليه السّلام ) في ميدان الخطبة وغيرها أكثر من نموذج فضلا عن أنه ( عليه السّلام ) في زمن أبيه ( عليه السّلام ) قد ساهم في خطب المشاورة والحرب « 3 » ، وحشد فيها كل السمات الفنّية التي تتناسب والغرض الذي استهدف توصيله إلى الجمهور « 4 » . وأمّا خطب المعركة التي خاضها في الطف أو كربلاء ، حيث فجّرت هذه المناسبة عشرات الخطب منذ بدايتها إلى نهايتها ، فقد تنوّعت صياغة ومضمونا ، وتضمّنت التذكير بكتبهم التي أرسلوها إليه وبطاعة اللّه وبنصرته وبالتخليّ عن قتاله . وممّا جاء في أحدها : « تبّا لكم أيّتها الجماعة وترحا ، أحين استصرختمونا والهين ، فأصرخناكم موجفين مؤدّين مستعدّين سللتم علينا سيفا لنا في أيمانكم وحششتم علينا نارا قد حناها على عدوّكم وعدوّنا فأصبحتم إلبا على أوليائكم ويدا عليهم لأعدائكم بغير عدل أفشوه فيكم ولا أمل أصبح لكم فيهم إلّا الحرام من الدنيا أنالوكم وخسيس عيش طمعتم فيه . . . » . واحتشدت هذه الخطبة بعناصر الفن المتنوعة بالإضافة إلى عنصري المحاكمة والعاطفة . وبمقدور المتذوّق الفني الصرف أن يلحظ ما تتضمّنه من
هامش
( 1 و 2 ) المجالس السنية : 21 ، 28 ، 30 . ( 3 ) راجع حياة الإمام الحسين في عهد أبيه ، في هذا الكتاب . ( 4 ) تاريخ الأدب العربي في ضوء المنهج الإسلامي : 307 - 311 .