تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فإنّه لا ينازعنّك فيه أحد من الناس . ولمس مسلم كراهية هانىء أن يقتل عبيد اللّه في داره ، ولم يأخذ مسلم باقتراح شريك ، وحين خرج عبيد اللّه قال شريك بحسرة وألم لمسلم : ما منعك من قتله ؟ قال مسلم : منعني منه خلّتان : أحدهما كراهية هانىء لقتله في منزله ، والأخرى قول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « إنّ الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن » « 1 » .

الغدر بمسلم بن عقيل :

اتّخذ ابن زياد كلّ وسيلة مهما كانت دنيئة للقضاء على الوجود السياسي والتحرّك الذي برز منذرا بالخطر بوجود مسلم بن عقيل على النظام الأموي ، وسارع للقضاء على مسلم بن عقيل وكلّ الموالين له قبل وصول الإمام الحسين ( عليه السّلام ) وليتمكّن بذلك من إفشال الثورة ، فدبّر خطّة للتجسّس على تحرّكات مسلم ومكانه والموالين له ، واستطاع أن يكتشف مخبأه وأن يعلم بمقرّه « 2 » فكانت بداية تخاذل الناس عن الصمود في مواجهة الظلم . لقد استطاع الوالي الجديد عبيد اللّه بن زياد أن يحكم الحيلة والخداع ليقبض على هانىء بن عروة الذي آوى رسول الحسين ( عليه السّلام ) وأحسن ضيافته واشترك معه في الرأي والتدبير ، فقبض عليه وقتله بعد حوار طويل جرى بينهما ، وألقى بجثمانه من أعلى القصر إلى الجماهير المحتشدة حوله ، فاستولى الخوف والتخاذل على الناس ، وذهب كلّ إنسان إلى بيته
هامش
( 1 ) الأخبار الطوال : 187 ، ومقاتل الطالبيّين : 98 ، وإعلام الورى : 1 / 428 . ( 2 ) إعلام الورى : 1 / 440 ، والأخبار الطوال : 178 ، ومناقب آل أبي طالب : 4 / 91 ، والفتوح لابن أعثم : 5 / 69 ، وتأريخ الطبري : 4 / 271 ، وأنساب الأشراف : 79 .