الهرج ، واستوسق نظام الدّين ، فأنّى حزتم بعد البيان ؟ « 1 » وأسررتم بعد الاعلان ؟ ونكصتم بعد الاقدام ؟ وأشركتم بعد الإيمان ؟ .
بؤسا لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ، وهمّوا بإخراج الرّسول ، وهم بدأوكم أوّل مرّة ، أتخشونهم فاللّه أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ، ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض « 2 » وأبعدتم من هو أحقّ بالبسط والقبض ، وخلوتم بالدعة « 3 » ونجوتم بالضّيق من السعة ، فمججتم « 4 » ما وعيتم ، ودسعتم « 5 » الذي تسوّغتم « 6 » فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإنّ اللّه لغني حميد « 7 » .
ألا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة منّي بالجذلة « 8 » الّتي خامرتكم « 9 » والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ، ولكنّها فيضة النفس « 10 » ونفثة الغيظ ، وخور القناة « 11 » وبثّة الصدر « 12 » وتقدمة الحجّة ، فدونكموها فاحتقبوها « 13 » دبرة « 14 » الظهر ، نقبة الخفّ « 15 » باقية العار ، موسومة بغضب الجبّار وشنار الأبد ، موصولة بنار اللّه الموقدة ، الّتي تطّلع على الأفئدة ،
هامش
( 1 ) استوسق : اجتمع وانتظم . وفي الاحتجاج : « فأنّى حرتم بعد البيان » .
( 2 ) الخفض : السعة في العيش .
( 3 ) الدعة : الراحة والسكون .
( 4 ) مججتم : رميتم .
( 5 ) دسعتم : قيّأتم .
( 6 ) تسوّغتم : شربتم بسهولة .
( 7 ) اقتباس من سورة إبراهيم : 8 .
( 8 ) جذل : فرح .
( 9 ) خامرتكم : خالطتكم .
( 10 ) فيضة النفس : إظهار المضمر في النفس لاستيلاء الهمّ وغلبة الحزن .
( 11 ) كناية عن ضعف النفس .
( 12 ) بثّة الصدر : إظهار ما فيه من الحزن .
( 13 ) احتقبوها : إحملوها على ظهوركم .
( 14 ) الدبرة : قرحة الدابّة تحدث من الرحل ونحوه .
( 15 ) نقبة الخف : رقّته .