بالصلاح واتّباع سنّة النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) .
ثمّ التفتت فاطمة ( عليها السّلام ) إلى الناس وقالت : « معاشر المسلمين المسرعة إلى قيل الباطل ، المغضية « 1 » على الفعل القبيح الخاسر ، أفلا تتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها ؟ كلّا بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم . فاخذ بسمعكم وأبصاركم ولبئس ما تأوّلتم ، وساء ما به أشرتم ، وشرّ ما منه اغتصبتم ، لتجدنّ واللّه محمله ثقيلا ، وغبّه « 2 » وبيلا ، إذا كشف لكم الغطاء وبان ما وراءه « 3 » الضرّاء ، وبدا لكم من ربّكم ما لم تكونوا تحتسبون
وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ
« 4 » .
ثم عطفت على قبر النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) وقالت :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة « 5 » * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب
وكلّ أهل له قربى ومنزلة * عند الإله على الأدنين مقترب
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * لمّا مضيت وحالت دونك الترب
تجهّمتنا رجال واستخفّ بنا * لمّا فقدت وكلّ الأرض مغتصب
وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك ينزل من ذي العزّة الكتب
وكان جبريل بالآيات يؤنسنا * فقد فقدت وكلّ الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * لمّا مضيت وحالت دونك الكتب « 6 »
أنهت الزهراء خطابها وقد أوضحت فيه الحقّ بأجلى صورة ، واستجوبت الخليفة وفضحت مخططاته بالأدلّة والبراهين الساطعة المحكمة ،
هامش
( 1 ) المغضية : غضّ طرفه أي أطبقه ، والمغضية أي المطبقة .
( 2 ) غبّه : عاقبته .
( 3 ) أي : ظهر لكم الشيء الذي وراءه الشدّة .
( 4 ) غافر ( 40 ) : 78 .
( 5 ) الهنبثة : الأمر الشديد .
( 6 ) الاحتجاج : 1 / 253 - 279 طبعة منظمة الأوقاف ( انتشارات أسوة ) .