الفصل الثّالث مظاهر من شخصية الإمام عليّ ( عليه السّلام )
اجتمع للإمام عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) من صفات الكمال ، ومحمود الشمائل والخلال ، وسناء الحسب وعظيم الشرف ، مع الفطرة النقيّة والنفس المرضيّة ما لم يتهيّأ لغيره من أفذاذ الرجال .
تحدّر من أكرم المناسب وانتمى إلى أطيب الأعراق ، فأبوه أبو طالب عظيم المشيخة من قريش ، وجدّه عبد المطلب أمير مكّة وسيّد البطحاء ، ثمّ هو قبل ذلك من هامات بني هاشم وأعيانهم « 1 » .
واختص بقرابته القريبة من الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، فكان ابن عمّه وزوج ابنته وأحبّ عترته إليه ، كما كان كاتب وحيه ، وأقرب الناس إلى فصاحته وبلاغته ، وأحفظهم لقوله وجوامع كلمه .
أسلم على يديه قبل أن تمسّ قلبه عقيدة سابقة ، أو يخالط عقله شوب من شرك ، ولازمه فتى يافعا في غدوّه ورواحه وسلمه وحربه حتى تخلّق بأخلاقه واتّسم بصفاته ، وفقه عنه الدين وتفقّه ما نزل به الروح الأمين ، فكان من أفقه أصحابه وأقضاهم وأحفظهم وأدعاهم وأدقّهم في الفتيا وأقربهم إلى الصواب ، حتى قال فيه عمر : لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن « 2 » .
هامش
( 1 ) مقدمة شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 3 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 2 / 361 ط دار الأضواء .