ووجوه الناس لمبايعة الإمام ( عليه السّلام ) « 1 » .
وبعد ذلك دخل أمير المؤمنين بيت المال في البصرة ، فلمّا رأى كثرة المال قال : « غرّي غيري . . . » وكرّرها مرارا ، وأمر أن يقسّم المال بين الناس بالسوية ، فنال كلّ فرد منهم خمسمائة درهم ، وأخذ هو كأحدهم ، ولم يبق شيء من المال فجاءه رجل لم يحضر الوقعة يطالب بحصّته ، فدفع إليه الإمام ما أخذه لنفسه ولم يصب شيئا « 2 » .
ثمّ أمر أمير المؤمنين بتجهيز عائشة وتسريحها إلى المدينة ، وأرسل معها أخاها وعددا من النساء ألبسهنّ العمائم وقلّدهن السيوف لرعاية شؤونها وأوصلنها إلى المدينة ، ولكنّ عائشة لم تحسن الظنّ بأمير المؤمنين وتصوّرت أنّ الإمام لم يرع حرمتها ، وما أن علمت أنّ الإمام ( عليه السّلام ) بعث معها النساء ، أعلنت ندمها على خروجها وفشلها وإثارتها للفتنة ، فكانت تكثر من البكاء « 3 » .
نتائج حرب الجمل :
خلّفت حرب الجمل نتائج سلبيّة على واقع المجتمع الاسلامي منها :
1 - توسّعت مسألة قتل عثمان بن عفّان حتى أصبحت قضية سياسية كبيرة جرّت من ورائها ظهور تيارات مناوئة فعلا وقولا لمسيرة الرسالة الإسلامية ، فأطلّ معاوية بن أبي سفيان ليكمل مسيرة الانحراف الدموي في الجمل .
2 - شاعت الأحقاد بين المسلمين ، وفتحت باب الحرب والاقتتال فيما بينهم ، فكانت الفرقة بين أهل البصرة أنفسهم وبين باقي الأمصار الإسلامية ، فكانت العداوة لمطالبة بعضهم البعض الآخر بدماء أبنائهم في حين كان المسلمون
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري : 3 / 544 ، والإرشاد للشيخ المفيد : 137 .
( 2 ) شرح النهج : 1 / 250 .
( 3 ) الإمامة والسياسة : 98 ، ومروج الذهب للمسعودي : 2 / 379 ، والمناقب للخوارزمي : 115 ، والتذكرة للسبط ابن الجوزي : 80 .