استعرت الفتنة « 1 » . كما أنّ طلحة قتله مروان بن الحكم في ساحة المعركة « 2 » .
نشوب المعركة :
كان الإمام ( عليه السّلام ) طامحا حتى آخر لحظة قبل نشوب القتال أن يرتدع الناكثون عن غيّهم ، فلم يأذن بالقتال رغم ما شاهد من إصرار زعماء الفتنة على المضي في الحرب ، فقال ( عليه السّلام ) لأصحابه : « لا يرمينّ رجل منكم بسهم ، ولا يطعن أحدكم فيهم برمح حتى احدث إليكم ، وحتى يبدؤوكم بالقتال والقتل » « 3 » .
وشرع أصحاب الجمل بالرمي فقتل رجل من أصحاب الإمام ، ثمّ قتل ثان وثالث ، عندها أذن ( عليه السّلام ) « 4 » بالردّ عليهم والدفاع عن الحقّ والعدل .
التحم الجيشان يقتتلان قتالا رهيبا ، فتساقطت الرؤوس وتقطّعت الأيادي واثخنت الجراحات في الفريقين ، ووقف أمير المؤمنين ليشرف على ساحة المعركة فرأى أصحاب الجمل يستبسلون في الدفاع عن جملهم فنادى بأعلى صوته : « ويلكم اعقروا الجمل فإنّه شيطان . . . » .
فهجم الإمام ( عليه السّلام ) وأصحابه حتى وصلوا الجمل فعقروه ، ففرّ من بقي من أصحاب الجمل من ساحة المعركة فأمر ( عليه السّلام ) بعد ذلك بحرق الجمل وتذريّة رماده في الهواء لئلّا تبقى منه بقية يفتتن بها السذّج والبسطاء ، ثمّ قال الإمام ( عليه السّلام ) :
لعنه اللّه من دابّة ، فما أشبهه بعجل بني إسرائيل .
ومدّ بصره نحو الرماد الذي تناثر في الهواء فتلا قوله تعالى :
. . وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
« 5 » .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : 91 ، ومروج الذهب 2 / 270 .
( 2 ) الطبقات الكبرى : 3 / 158 ، والإمامة والسياسة : 97 .
( 3 ) شرح النهج : 9 / 111 .
( 4 ) الإمامة والسياسة : 95 .
( 5 ) طه ( 20 ) : 97 .