الحكاية الثامنة : المقدّس الأردبيلي ( قدس سره )
يقول أحد خواص تلامذة المقدس الأردبيلي ( وهو بدوره من علماء زمانه البارزين وواقفا على خصوصيّات حياة أستاذه ) :
ذات ليلة كنت اتمشى في صحن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام وكان الليل قد تجاوز منتصفه بعد ان أعيتني المطالعة .
وفجأة وفي ذلك الفضاء النوراني ، رأيت شخصا من بعيد يتقدم نحو الحرم الشريف في حين كانت أبواب الصحن والحرم مغلّقة بالاقفال ! فدفعني حبّ الاطلاع على تعقبه ، فرأيت أن هذا الشخص كلما اقترب من أحد الأبواب انفتح له القفل وفتحت الباب ودخل الرجل منها ، فكلما وضع يده على باب انفتحت إلى أن وصل بكل وقار وسكينة إلى جنب الضريح الشريف للامام عليه السّلام .
وقف هناك وسلّم على أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد سمعت جواب سلامه ومن ثمّ بدأ بالحديث مع صاحب ذلك الصوت .
لم تمض برهة من كلامهما حتى خرج ذلك الرجل من الصحن الشريف متجها نحو مسجد الكوفة .
وسرت خلفه بحيث لايراني ، للوقوف على حاله .
وصل الرجل إلى مسجد الكوفة ، وتقدم إلى المحراب ورأيته يتحدث مع أحد الاشخاص ولم اسمع ما كانا يقولان .
وبعد ان تمّت محادثتهما رجع صاحبي إلى النجف ولما اقترب من بوابتها كان الفجر قد حان لتوّه وبدأت حركة الناس في أزقة المدينة .