وفجأة ، دخل علينا ذلك السيد الجليل الذي كان جالسا وسط الخيمة وهو يدرّس أولئك النفر من الرجال ، فجلس عند رأس « الشريف علي » ولكن بدا لي ان أحدا غيري لم يلتفت بل لم يشعر بدخوله ووجوده عند رأس الشريف ، ذلك لأنني كنت انظر اليه ولكن الآخرين كانوا غافلين تماما عن وجوده . هذا وقد سلبت عني قدرة التكلم معه والسلام عليه تماما حتى كأن حواسي قد خرجت عن اختياري ولم أكن أقدر حتى على الحركة ولو خطوة واحدة .
التفت ذلك السيد إلى الشريف علي وقال :
« قل أشهد أن لا إله الا اللّه »
فقال الشريف : « اشهد ان لا إله إلا الله »
قال ذلك السيد : « قل اشهد ان محمدا رسول الله »
فقال الشريف : « اشهد ان محمدا رسول اللّه »
قال السيد : « قل اشهد ان عليا حجة اللّه »
قال الشريف : « أشهد ان عليا حجة اللّه »
وهكذا على هذا المنوال ، اخذ السيد يلقّن الشريف ويشهده على ولاية الأئمة عليهم السّلام واحدا بعد واحد حتى وصل إلى الاقرار بامام الحجة بن الحسن العسكري ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) .
فقال للشريف : « يا شريف قل اشهد انك حجة اللّه » .
فقال الشريف علي لذلك السيد : « اشهد انك حجة اللّه » .
وهنا علمت اني تشرفت مرّتين بلقاء حضرة بقيّة اللّه ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) ولكن للأسف كانت القدرة قد سلبت منى تماما فلم أتمكن حتى من السلام عليه والكلام معه .
توفي المرحوم آية اللّه السيد محسن الجبل عاملي ، سنة 1371 ( ه . ق ) ودفن في صحن السيدة زينب بنت أمير المؤمنين ( صلوات اللّه وسلامه عليها ) .
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 48
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص٤٨