عليه أحيانا .
والشريف علي من سادات وشرفاء مكة المكرمة وكان زيدي المذهب ( يعتقد بامامة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فهو متوقف عند الإمام الرابع ) .
وفي السنة الأخيرة ، وبعد أداء مناسك الحج ، وبعد ما وجدت اني لم أوفق في هذه السنة أيضا لشرف لقاء ولى العصر والزمان ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) تألّمت واضطربت فخرجت من مكة إلى أحد الجبال المحيطة بها .
ولما وصلت إلى أعلى الجبل ، شاهدت واحة خضراء جميلة مزروعة بالثّيل لم أرها قبل ذلك الوقت ، فلمت نفسي على عدم المجيء إلى هذا المكان طيلة تلك السنوات التي قضيتها في مكة ! !
وعندما وصلت إلى تلك الواحة الخضراء شاهدت خيمة قد أقيمت في وسط تلك الحديقة الغنّاء وقد جلس جمع من الرجال في تلك الخيمة يتوسطهم رجل تبدو عليه آثار الجلالة والهيبة والعلم ، كأنه يلقى عليهم الدرس ، وقد سمعته يقول :
« إن أولاد وذراري جدّتنا حضرة فاطمة الزهراء عليها السّلام يلقنون الايمان والولاية ساعة الاحتضار ولا يخرج أحدهم من الدنيا إلّا على المذهب الحق والايمان الكامل » .
وفي هذه الأثناء ، جاء شخص من جهة مكة ، وقال لذلك السيد الجليل :
ان الشريف في حال احتضار ، فتفضل وشرّف .
عندما سمعت هذا الكلام من ذلك الشخص أسرعت على الفور في الرجوع إلى مكة ، ودخلت مباشرة إلى قصر الملك فوجدت الشريف في حال الاحتضار وقد اجتمع حوله العلماء والقضاة من أهل السنّة وهم يلقنونه بحسب مذهبهم ، ولكنه كان صامتا لم يتفوه بحرف واحد ، وكان ابنه بجوار سريره متأثرا مغتما لذلك .
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 47
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص٤٧