تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

الحكاية الثلاثون : السيد محمد مهدي بحر العلوم ( قدس سره )

ركضة طويريج ، معروفه عند العراقيين خصوصا ، وهو عزاء يقام يوم العاشر من المحرم ، حيث تأتي أفواج الناس من قضاء « طويريج » الذي يبعد أربعة فراسخ عن مدينة كربلاء المقدسة على مشرفها آلاف التحية والثناء يأتون مهرولين حتّى يصلوا إلى حرم سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي عليه السّلام ثم يخرجون إلى حرم أبي الفضل العباس عليه السّلام ، حفاة ، باكين شعث غبر يندبون مولاهم الحسين عليه السّلام ، حتى أن علماء الدين وبعض المراجع كانوا يشتركون أيضا في هذا العزاء حيث يقفون لاستقبال تلك الجموع على مشارف كربلاء ثم يشاركون في العزاء في بكاء ونحيب . وعندما تسأل هؤلاء المراجع ، ما هو الدليل على استحباب المشاركة في هذا العزاء ؟ يجيبك أحدهم وكيف لا أشارك وقد شارك العلامة السيد بحر العلوم ( رض ) الناس في هذه الركضة وهذا العزاء ؟ وكان السيد بحر العلوم ( رض ) كان ذات يوم عاشورا في احدى السنين ، يقف مع عدة من طلبة العلوم الدينية في كربلاء لاستقبال تلك الجموع التي جاءت من طويريج لإقامة عزاء سيد الشهداء وأبي الأحرار الحسين بن فاطمة عليه السّلام وفجأة ، يرى الطلّاب ان السيد بحر العلوم على عظمته ومقامه العلمي الشامخ دخل وسط تلك الجموع لاطما وجهه وصدره باكيا مهرولا معهم وحاول الطلاب منع السيد والحدّ من كل تلك الأحاسيس الطاهرة والخالصة فلم يفلحوا فاضطروا إلى الاستسلام للأمر الواقع ولكنهم حاولوا الحفاظ على السيد من أن يقع على الأرض ومن وقع على الأرض في هذا العزاء لا ينجوا من الموت إلّا بمعجزة لان الناس في هذه الركضة كالسيل العارم وكامواج البحر الهائج لا يقف بوجهها شئ .