يا روح اللّه ، نحن أولى أن نفعله منك ! قال : « إنّما فعلت هذا ، لتفعلوه بمن تعلّمون » . « 1 »
314 - محمّد بن سنان ، رفعه ، قال : قال عيسى بن مريم عليه السّلام : « يا معشر الحواريّين ، لي إليكم حاجة ، اقضوها لي » . قالوا : قضيت حاجتك ، يا روح اللّه . فقام ، فغسل أقدامهم .
فقالوا : كنّا نحن أحقّ بهذا ، يا روح اللّه ! فقال : « إنّ أحقّ الناس بالخدمة العالم . إنّما تواضعت هكذا ، لكيما تتواضعوا بعدي في الناس ، كتواضعي لكم » . ثمّ قال عيسى عليه السّلام :
« بالتواضع تعمر الحكمة ، لا بالتكبّر ؛ وكذلك في السهل ينبت الزرع ، لا في الجبل » . « 2 »
315 - رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أنّه لمّا غزابتبوك كان معه من المسلمين خمسة وعشرون ألفا ، سوى خدمهم . فمرّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم في مسيره بجبل يرشح الماء من أعلاه إلى أسفله ، من غير سيلان . فقالوا : ما أعجب رشح هذا الجبل ! فقال : « إنّه يبكي » . قالوا : والجبل يبكي ؟ قال : « أتحبّون أن تعلموا ذلك » ؟ قالوا : نعم . قال : « أيّها الجبل ، ممّ بكاؤك » ؟
فأجابه الجبل ، وقد سمعه الجماعة بلسان فصيح : يا رسول اللّه ، مرّ بي عيسى بن مريم ، وهو يتلو :
ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
فأنا أبكي منذ ذلك اليوم ، خوفا من أن أكون من تلك الحجارة . فقال : « اسكن مكانك ، فلست منها . إنّما تلك حجارة الكبريت » . فجفّ ذلك الرشح من الجبل في الوقت ، حتّى لم ير شيء من ذلك الرشح ومن تلك الرطوبة التي كانت . « 3 »
316 - مفضّل بن عمر ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : من غسّل فاطمة عليها السّلام ؟ قال :
« ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام . كأنّك استفظعت ذلك من قوله » . فقال لي : « كأنّك ضقت ممّا أخبرتك » ؟ فقلت : قد كان ذلك ، جعلت فداك . فقال لي : « لا تضيقنّ ، فإنّها صدّيقة لم يكن يغسّلها إلّا صدّيق . أما علمت أنّ مريم عليه السّلام لم يغسّلها إلّا عيسى عليه السّلام . . . » . « 4 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 14 : 326 ح 42 .
( 2 ) . الكافي 1 : 37 ح 6 .
( 3 ) . بحار الأنوار 17 : 364 ح 5 ، والآية : 6 من التحريم .
( 4 ) . الكافي 3 : 159 ح 13 .