تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
واستفاضتها . ففي الوقت الذي خرّج أحاديث المهدي أئمة الحديث ؛ كالبخاري ومسلم والكليني والصدوق وأبي داود والترمذي والطوسي والنسائي والطبرسي ، رواها أكابر الحفّاظ ؛ كالإمام أحمد والطبراني والعاملي والنوري والحاكم النيسابوري . بل أنّ بعضهم قد أفرد كتابا خاصّا فيه ، مثل : « مناقب المهدي » و « الأربعين حديث للمهدي » لأبي نعيم الإصفهاني ، و « البيان في أخبار صاحب الزمان » لأبي عبد اللّه الگنجي ، و « البرهان فيما جاء في صاحب الزمان » للملّا علي المتّقي الهندي ، و « علامات المهدي » و « العرف الوردي في أخبار المهدي » لجلال الدين السيوطي ، و « القول المختصر في علامات المهدي المنتظر » لابن حجر . . . وغيرهم . وواضح أنّ الإيمان بهذه العقيدة لو لم يكن راسخا ومستندا إلى جذور عميقة في التراث الإسلامي من قرآن وسنّة شريفة ، لما شهدنا مثل هذا الاهتمام البالغ من قبل علماء المسلمين على اختلاف مذاهبهم ومستوياتهم تجاهه . وفي خضمّ هذا الكمّ الهائل من الأحاديث والآثار حول المهدي ، تبرز مساحة منها مشتركة عند الفريقين : أهل السنّة والشيعة ، بمعنى أنّها وردت بلفظها أو قريبا منه أو بمعناها في كتب ومصنّفات الاثنين ، بل أنّ شطرا منها رويت بنفس السند والمتن ، وهي نقطة مضيئة يمكن أن تعدّ مؤشّرا تاريخيا ملموسا وكبيرا يشير إلى مدى العلاقة القائمة بين هذين الرافدين : الشيعة والسنّة ، اللذين لم يبخلا في تقديم الأفضل لإعلاء صرح الإسلام وتقويته ، ويصوّر عمق الصلات والوشائج بين أتباعهما ، والذي يجدر إلفات الإنظار إليه ، لتتكشّف الحقائق ويرتفع عنها الغبار أمام جميع المسلمين . إنّ شيوع المودّة والتقارب بين شرائح المجتمع الإسلامي ، ونشر المحبّة والتعاون بين أتباع هذا الدين ، كان أحد الأشياء التي حرّض أهل البيت عليهم السّلام وفقهاء المسلمين على تعزيزها منذ صدر الرسالة الخالدة ، ثم العصور المتلاحقة ، بل وسخّروا حياتهم لذلك ، فأعطوا للبشرية نموذجها الأسمى ، وللخلف طريقته الفضلى ، ليرسموا منهجهم القويم في الحياة . ومن هذا المنحى ، وشعورا من المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بالمسؤولية تجاه القضايا التي من شأنها تعزيز الوحدة والتعاون والأخوّة بين المسلمين ، أو عز إلى مركزه العلمي
الإمام المهدي ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة — صفحة 7 | محمد أمير الناصري