تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
عريقة للغاية ، بعد ما وجدوا لها أصولا وإشارات في كتب الديانات القديمة ، عند المصريّين والصينيّين والبوذيّين والمجوس والأحباش أيضا ، فضلا عن الديانات السماوية الكبرى الثلاث : اليهودية والمسيحية والإسلام . وعقائد أتباع هذه الديانات بهذا الشأن لم تكن تستند إلى تفسيرات أحبارهم بقدر ما كانت ترجع إلى نصوص صريحة وواضحة في كتبهم المقدّسة ، ممّا يقتضي الاطمئنان إلى عراقة هذه العقيدة ، وكونها تمثّل أصلا مشتركا في دعوات الأنبياء عليهم السّلام وتعاليمهم السماوية . ولذا نجد التبشير بهذه العقيدة ، والدعوة إلى انتظار ظهور هذا المصلح العظيم عنصرين أساسيّين يطوفان على ألسنة علماء الديانات الأكثر انتشارا في العالم اليوم ، ولونين طاغيين على خطابات دعاتهم ومبلّغيهم . والإيمان بحتمية ظهور المصلح العالمي وإنشاء دولته الكبرى لا يختصّ بالأديان فحسب ، بل يشمل المدارس الفكرية والفلسفية غير الدينية أيضا . إذ نجد في التراث الفكري الإنساني الكثير من التصريحات بهذه الحتمية ، بل أضحى عنصرا أقرب إلى التغلّب على غيره من العناصر في كتابات مشاهير الأدب والفكر والفلسفة العالمية ، كالفيلسوف البريطاني « برتراند راسل » ، والعالم المعروف « ألبرت اينشتاين » ، والمفكّر والأديب الأيرلندي « برنارد شو » . . . وغيرهم . إنّ الإيمان بهذه الفكر ، وظهورها على هذا المستوى العريض ، يكشف عن وجود أسس قوية متجذّرة في أعماق الفطرة الإنسانية ، وبمعنى آخر : أنّها تعبّر عن حاجة فطرية وأصيلة يشترك فيها بنو آدم عموما ، ولا يختصّ دين أو فكر أو فلسفة بها ، وهذه الحاجة تقوم على والسلام بأشمل صورهما . غير أنّ الإسلام قد فاقهم اهتماما وعناية بما لا مزيد عليه تجاه هذه القضية ، وأوضح أنّ المهدي الموعود من ذرّية النبي الأكرم صلّى اللّه عليه واله ، وأنّ ظهوره سيكون في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا . ولو قدّر للباحث أن يجول بنظره في رفوف المكتبة الإسلامية ، ويلقي ببصره على عناوين الكتب والمقالات والرسائل والبحوث التي تعرّضت لقضية المهدي الموعود ، فسيهوله كثرتها