الأولى : ان الإمام المهدي يملأ الأرض قسطا وعدلا .
الثانية : بعد ان تملأ ظلما وجورا .
فيمكن لنا ان نقول : ان الجملة الثانية علة للجملة الأولى ،
وبعبارة أوضح : ان ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) يكون إذا امتلأت الأرض بأنواع الظلم والجور ، فالحكام يظلمون الشعوب ، والأقوياء يظلمون الضعفاء ، والرجل يظلم زوجته وبالعكس ، والأولاد يظلمون الوالدين وبالعكس ، والجيران يظلم بعضهم بعضا ، والأجير يظلم من استأجره وبالعكس ، ويشمل الظلم الأرامل والأيتام والضعفاء ، بل وحتى الحيوانات ، فلا ترى الا ظالما أو مظلوما ، بل يتجاوز الظلم إلى حد الجور ، فالبريء يقتل مظلوما ، ثم يمنع أهله من البكاء عليه ، أو تشييع جنازته ! ! .
وقد حدث في زماننا - في بعض البلاد - ان بعض الحكومات البائدة كانت تقتل الأبرياء ظلما . فإذا جاء أهل المقتول لاستلام جنازة القتيل كانت الحكومة تأخذ منهم قيمة الطلقات النارية - التي قتلوا بها ذلك المسكين - بأضعاف قيمتها ، وذلك بعد ان يفتشوا جنازة القتيل لاحصاء مكان الطلقات النارية في جسده ، ثم كانوا يسلمون الجثة إلى ذويها . ! !
أو كانوا يصادرون الأموال ظلما وبغيا ، ثم لا يسمحون لصاحب تلك الأموال ان يتكلم بكلمة واحدة ، أو يتظلم إلى أحد ، أو يشكو مصائبه إلى أحد ! ! .
ان هذه المآسي والضغوط - وملايين من أمثالها - هي التي تهيئ المجتمعات للانفجار والثورة ضد الطبقة الحاكمة الظالمة ، فإذا قام من يقود
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور — صفحة 592
مساهمون: السيد محمد كاظم القزويني
ص٥٩٢