رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
« 1 » .
ومن البديهي أن الإسلام المذكور في هذه الآيات هو الإيمان باللّه وتوحيده واتّباع أحكامه سبحانه ، وهو خط الأنبياء وأتباعهم ، ولا شك أن الإمام المهدي ( عليه السلام ) هو أقرب الناس إلى هذا الخط .
وأمّا قوله - ( عليه السلام ) - : ( ( فأنا بقيّة من آدم ) ) فقد مرّ عليك شرحه في توضيح كلمة « أنا بقية اللّه » في بداية شرح الخطبة .
وأما قوله ( سلام اللّه عليه ) - : « وذخيرة من نوح » فلعلّ المقصود من الذخيرة - هنا - : هو أن نوحا ( عليه السلام ) هو الذي طهّر الكرة الأرضيّة كلّها من الكفّار ، حين دعى ربّه قائلا : ( ( ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) ) « 2 » ، فاستجاب اللّه دعاءه وأغرق الناس كلّهم . . إلّا من كان مع النبي نوح في السفينة ، ولم يتهيّأ لبقيّة الأنبياء والأوصياء أن يطهّروا الأرض كلّها من الكفار ، وأمّا الإمام المهدي ( عليه السلام ) فإنّه يقوم بعمليّة التطهير العام ، حينما ينشر الإسلام في جميع بقاع العالم ، ولا يعيش على وجه الأرض إلا المسلمون فقط ، لأن بقية الملل والشعوب يخيّرون بين اعتناق الدين الإسلامي وبين القتل والإبادة ، وبالنتيجة لا يبقى أحد على وجه الأرض على غير دين الإسلام .
. . ويستمّر الإمام المهدي ( عليه السلام ) في خطابه ، ويزيد
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 128
( 2 ) سورة نوح - الآية 26