ولا تزال ترجو أن تدرك ظهور الإمام المهدي ، فلو كان وقت الظهور محدّدا لما كان هذا الانتظار ، بل كانت الآمال تنقلب إلى اليأس ، وكان الملايين يحرمون من ثواب الانتظار ، فقد روي عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه قال : « أفضل أعمال أمّتي انتظار الفرج » « 1 » .
وقال الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) : « المنتظر لأمرنا كالمتشحّط بدمه في سبيل اللّه » « 2 » .
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « من مات منتظرا لهذا الأمر كان كمن كان مع القائم ( عليه السلام ) في فسطاطه « 3 » لا . . بل كان بمنزلة الضارب بين يدي رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بالسيف » « 4 » .
وفي انتظار الفرج فائدة أخرى وهي أنّ الانتظار يعتبر تصديقا لكلام اللّه تعالى وكلام رسوله والأئمة الطاهرين من ولده ، وهذا التصديق من مراتب الإيمان ودرجات التسليم والإطاعة .
وهناك حكمة أخرى في هذا الموضوع وهي : الامتحان والاختبار ، فانّ اللّه سبحانه يمتحن عباده بشتّى أنواع الإمتحانات ، ومنها القضايا
هامش
( 1 ) إكمال الدين للشيخ الصدوق ج 2 ص 644 ، ورواه الجويني الشافعي في ( فرائد السمطين ) .
( 2 ) إكمال الدين ج 2 ص 645 .
( 3 ) فسطاطه : الخيمة التي يعسكر فيها الإمام .
( 4 ) إكمال الدين ج 2 ص 338 .