أربعاء ، لأنّه قد اشتهر بين المؤمنين أنّ من واظب على زيارة مسجد الكوفة أربعين ليلة أربعاء ، فلا بدّ أن يرى الإمام المهدي صاحب الزمان ( عليه السلام ) .
فواظب الرجل على ذلك ، أملا في أن يتشرّف بلقاء الإمام ، ويعرض عليه حوائجه الثلاث .
فلمّا كانت الليلة الأخيرة - وكانت ليلة ظلماء باردة ذات ريح عاصفة - جلس الرجل على دكّة باب المسجد في الخارج - لأنّه لم يستطع اللبث في المسجد ، بسبب الدم الذي كان يقذفه من صدره عند السعال - وجعل يفكّر في أنّه لم يوفّق لزيارة الإمام المهدي ( عليه السلام ) بالرغم من أنّه في آخر أسبوع من الأسابيع الأربعين .
كان الرجل متعوّدا على شرب القهوة ، فأشعل النار لصنع القهوة ، وإذا به يرى رجلا قصده ، فانزعج من ذلك وقال في نفسه :
إنّ هذا الأعرابي سيشرب القهوة كلّها ، ولا يبقى لي شيء ! .
يقول : فوصل الرجل وسلّم عليّ باسمي . فتعجّبت من معرفته باسمي وجعلت أسأله : من أيّة طائفة أنت ، من طائفة فلان ؟ فيقول :
لا ، حتى ذكرت أسماء طوائف متعدّدة ، وهو يقول : لا . لا .
وأخيرا سألني : ما الذي جاء بك إلى هنا ؟ .
فقلت له : ولماذا تسأل عن ذلك ؟
فقال : وما يضرّك لو أخبرتني به ؟ ! .
فصببت له القهوة في الكأس المعروفة ب ( الفنجان ) وقدّمته له ،
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد كاظم القزويني
ص٣٢٠