ومن الواضح أنّ السحاب لا يغيّر شيئا من تأثير الشمس ، وإنّما يحجب الشمس عن الرؤية - في المنطقة التي يخيّم عليها السحاب - فقط .
ومن الطبيعي أنّ السحاب لا يتكوّن إلّا من إشراق الشمس ، والأمطار لا تهطل إلّا من السحاب ، فلو لا الشمس ما كان سحاب ولا مطر ، ولا زرع ولا ضرع ، وكان مصير الحياة معلوما .
فالإمام المهدي عليه السلام - الذي شبّهه رسول اللّه والإمامان :
السجّاد والصادق ( عليهم السلام ) بالشمس من وراء السحاب - هو الذي بوجوده يتنعّم البشر ، وتنتظم حياته ، وكلّ ذلك من فضل اللّه تعالى على رسوله محمد وأهل بيته الطاهرين ( عليهم السلام ) .
وهو الذي تتفجّر منه الخيرات والبركات والألطاف الخفيّة والفيوضات المعنويّة إلى الناس .
وهو المهيمن على الكون - بإذن اللّه تعالى - من وراء ستار الغيبة والاختفاء ، فهو يتصرّف في الكائنات بصورة مستمرّة ، ويملك كافّة الصلاحيّات التي فوّضها الله إليه ، وليست حياته حياة العاجز الضعيف ، الذي لا يملك حولا ولا قوّة ، ويكتفي بصلاته وصيامه ، ويقضي أوقاته في الصحاري والبراري ، منعزلا عن الناس ، لا يعرف شيئا عن العباد والبلاد ، كلّا . . والف كلّا
إنّ الإمام المهدي ( عليه السلام ) - بالرغم من غيبته التي أرادها الله له - يتمتّع بقدرة من اللّه تمكّنه من كلّ ما يريد ، وتوفّر له جميع الوسائل اللازمة .
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور — صفحة 257
مساهمون: السيد محمد كاظم القزويني
ص٢٥٧