يوم القيامة ، ولا يسأل عمّا كان يفعله !
إذن ، فسواء عليه صلّى . . أم زنى ، لأنّه خليفة ! !
ولم يكن للخليفة إنجاز وإنتاج ، وتفكير حول قضايا الدولة . . بل كان متفرّغا للأمور التي ذكرناها .
نعم ، الذي شغل بال الخليفة ، وربّما نغّص عليه الملذّات هو وجود أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين ألبسهم اللّه حلّة القداسة والنزاهة ، والتقوى والورع ، وتوّجهم بتاج أحسن الفضائل ، وأجمل مكارم الأخلاق .
فكان الخليفة ( بصورة عامّة ) يفكّر - دائما - في كيفية القضاء على تلك الشخصيات المقدّسة ، وتحطيم معنوياتهم ، وتشويه سمعتهم ، وتجميد نشاطاتهم ، وملاحقة أصحابهم وأتباعهم .
هذا الجوّ ، وهذه الظروف كان يعيشها الإمام الهادي ( عليه السلام ) .
أليست الحكمة تفرض عليه أن يختار سلوكا خاصا في حياته ، يراعي فيه جميع جوانب الحكمة والحنكة والعقل ؟ !
ففي الوقت الذي كان ( عليه السلام ) يعيش تحت المراقبة الشديدة ، - تلك الرقابة التي من شأنها الإرهاب والإرعاب ، للإمام ولكلّ من يتّصل به من الشيعة - كان يراعي الظروف ، ويخطّط للتخلّص من مضاعفات تلك الرقابة .
ولقد شاهدنا - في زماننا - بعض النماذج عن تلك المآسي والضغوط ، وأنّ السلطات كيف كانت تحسب ألف حساب وحساب للشخصيات المرموقة التي لها شعبية دينيّة ، ونفوذ في المجتمع ، وكيف كانت تتّخذ الإجراءات الطويلة العريضة للعثور على شيء من المعلومات التافهة ، فتجعلها من أهمّ
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد كاظم القزويني
ص١٧٢