يتمتّعون به من خصائص الإمامة ، كالإعجاز والنصوص الواردة في حقّهم من عند اللّه ورسوله وهذه الصفات والمزايا تكفي لإثبات إمامتهم الصحيحة ، وخلافتهم الشرعية ، وتضمن جلب القلوب إليهم ، والاعتراف بهم ، وإثبات الحقّ لهم .
الثانية : هي الناحية المغايرة للناحية الأولى ، عند العبّاسيّين ، والحياة المخالفة لمفهوم الإسلام ، فالعبّاسيّون - بعد أن تأكّدوا من رسوخ قواعد الحكم ، وإستيلائهم على نصف الكرة الأرضية - كانوا لا يبالون بعواطف الشعب ، ولا يخافون من تمرّد المسلمين عليهم ، ولا يعبئون بنقمة الشعب وسخطه على السلطة العبّاسية .
ولماذا يخافون من الشعب الأعزل في مقابل القدرة الكبرى ؟
ولماذا يتورّعون من المحرّمات ، ويجتنبون المنكرات ؟
ولماذا لا يشبعون رغباتهم ، ويلبّون شهواتهم مع توفّر الوسائل بأجمعها ؟
على هذا الأساس قلبوا مفهوم « خليفة رسول اللّه » إلى مفهوم طاغوت جبّار ، يدور في فلك الترف والبذخ ، والفحشاء والمنكرات . فمجالس اللهو ، وحفلات الرقص والغناء ، وسهرات الخمور والمجون كانت قائمة على قدم وساق في كلّ ليلة ، وفي كلّ صبيحة ومساء ، في قصور هؤلاء الخلفاء ! يحضرها الخليفة وحاشيته الفسقة الفجرة ، الذين ليست لهم همّة إلّا رضى الخليفة ، وتوفير وسائل الفجور له .
ولا تسأل عن علماء السوء ، الذين منحوا الخليفة صيانة شرعية دينية ، لا مثيل لها في تاريخ البشر ، وهي أنّهم زعموا أنّ الخليفة لا يحاسب على أعماله
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد كاظم القزويني
ص١٧١