القيامة ، وإن للقائم منا غيبتين إحداهما أطول من الأخرى فلا يثبت على إمامته إلا من قوي يقينه وصحت معرفته » « 1 » .
ومما روي أيضا عنه عليه السّلام :
« للقائم منا غيبة أمدها طويل كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه ، ألا فمن ثبت منهم على دينه ولم يقس قلبه لطول غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة ، ثم قال : إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة فلذلك تخفى ولادته ، ويغيب شخصه » « 2 » .
وفيما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه سأله أحدهم فقال :
قد روي لنا أخبار عن آبائك عليهم السّلام في الغيبة وصحة كونها فأخبرني بمن تقع ؟
فقال عليه السّلام :
« إن الغيبة ستقع بالسادس من ولدي ، وهو الثاني عشر من الأئمة الهداة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وآخرهم القائم بالحق بقية اللّه في الأرض ، وصاحب الزمان ، واللّه لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » « 3 » .
وفي عصر الغيبة الصغرى عاش الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف فترة من الزمن في ظل رعاية أبيه الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ، واستلم زمام الإمامة من بعده وقام بتعيين سفرائه الأربعة الذين كانوا مصدر التواصل بينه وبين الناس ويمكن القول بأن الإمام لم يغب عن الأنظار بالشكل الكلي في الغيبة الصغرى ، ولهذا فإن هذه الفترة من حياة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف كانت حافلة بالأحداث الهامة التي نرى
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 256 ، ح 2 .
( 2 ) منتخب الأثر ، ص 260 - 261 ، ح 3 وح 5 .
( 3 ) المصدر نفسه .