وأما الغيبة الكبرى فقد وقعت بعد الأولى ، وذلك بعد وفاة السفير الرابع أبي الحسن علي بن محمد السمري في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة . وهذا ما سنتحدث عنه مفصلا في البحوث القادمة .
وهذه الغيبة ( الصغرى والكبرى ) لصاحب العصر والزمان عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ثابتة بالنصوص الواردة في كتب الأحاديث ونذكر منها :
عن الإمام الصادق عليه السّلام قال :
« للقائم غيبتان إحداهما طويلة والأخرى قصيرة ، فالأولى يعلم بمكانه فيها خاصة من شيعته ، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه في دينه » « 1 » .
عن زرارة عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال :
« إن للقائم غيبتين يرجع في إحداهما ، والأخرى لا يدري أين هو ، يشهد الموسم ، يرى الناس ولا يرونه » « 2 » .
وعنه عليه السّلام قال :
« إن لصاحب هذا الأمر غيبتين إحداهما تطول حتى يقول بعضهم مات ، وبعضهم يقول ذهب فلا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير لا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره » « 3 » .
وعن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسيره لقوله تعالى :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
قال :
« فينا نزلت هذه الآية ، وجعل اللّه الإمامة في عقب الحسين إلى يوم
هامش
( 1 ) منتخب الأثر ، الباب 26 ، ص 256 - 257 ، ح 1 و 7 و 9 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه .