محمد بن الحسن العسكري - لم يولد ولم يوجد بعد ، وبالتالي فإن تلك الآيات أو الأحاديث العامة لا تثبت ولادة ذلك الإنسان أو وجوده ، بالرغم من إمكانية المناقشة في دلالة الآيات الكريمة على الموضوع .
أما الروايات الواردة حول ( الغيبة ) و ( الغائب ) فهي أيضا لا تتحدث عن ( الغائب ) بالتحديد . . . ولا تذكر اسم ( محمد بن الحسن العسكري ) ولا تشير إلى غيبته بالخصوص . . . وبالتالي فإنها لا يمكن أن تشكل دليلا على ( غيبة الحجة بن الحسن ) لأنه لم يولد بعد . . . ولم يغب . . . وهي لا تتحدث عن أمر قبل وقوعه حتى يكون ذلك إعجازا ودليلا على صحة الغيبة . . . » « 1 » .
إن من ينطق أو يتفوّه بمثل هذا الكلام بعد الذي رأيناه من الحشد الهائل من الروايات من السنة والشيعة والتي يفوق عددها على الألفي رواية ، وهذا الإجماع الذي قل نظيره من علماء المسلمين ، وبعد الذي سنذكره في الفصول القادمة عن أسماء كبار العلماء الذين لم يكتفوا بتصحيح روايات الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بل صرحوا بولادته ووجوده وغيبته ، لهو أكبر معاند لأنه كمن ينفي وجود الشمس في رابعة النهار .
المناقشة في مقولة ضعف أحاديث المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف :
وأما وصف أحاديث الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بأنها أحاديث ضعيفة وغير صحيحة فإننا نكتفي في الردّ عليه بما ذكره السيد محمد رضا الحسيني الجلالي في كتابه ( المهدي في أحاديث المسلمين حقيقة ثابتة ) وبالإحصاء الذي نقله عن الشيخ الفقيه في كتابه ( الإمام المهدي عند أهل السنة ) والذي يذكر فيه أسماء المحدّثين والعلماء الذي أثبتوا أحاديث المهدي في كتبهم واعتبروا أنها أحاديث صحيحة فقال « 2 » : « إن بعضهم يصف أحاديث المهدي بأنها ( موضوعة ) ويكرّر نسبة ( الوضع ) لها إلى الشيعة » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 193 .
( 2 ) المهدي في أحاديث المسلمين حقيقة ثابتة ، السيد محمد رضا الحسيني الجلالي : ص 28 إلى 56 .