تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
إلى غير ذلك من الآيات فإن الذين تروج عليهم دعوة الدجال في اخر الزمان فيتبعونه لعمى بصائرهم مع أنه مكتوب على وجهه كافر يقرأها الكاتب والأمى هم من جنس الذين عميت بصائرهم في عصرنا فلم يحكموا شريعة الإسلام مع قراءتهم القران وفيه مثل هذه الآيات وسماعهم لها في الإذاعات ما أشبه الليلة بالبارحة واللّه المستعان . قوله لما ذا لم يذكر في القران عن هذا المسيح الدجال شيئا مع خطورة أمره وعظم فتنته كما تدل عليه الأحاديث الموضوعة فهل يعقل أن القرآن يذكر ظهور دابة الأرض ولا يذكر ظهور ذلك الدجال الذي معه جنة ونار يفتتن به الناس . والجواب عن هذه الشبهة أن اللّه تعالى قال في كتابه العزيز :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
وقال صلى اللّه عليه وسلم : ألا أنى أوتيت القرآن ومثله معه يعنى السنة والسنة والقران متلازمان لا يفترقان ومن لم يؤمن بالسنة لم يؤمن بالقران ومن زعم فصل السنة عن القران يقال له أين وجدت في القران أعداد الصلوات وأعداد ركعاتها وكيفيتها وغير ذلك مما لا يعرف توضيحه وبيانه إلا في السنة التي هي شقيقة القران والموضحة والمبينة له ، ولم تعدم السنة منذ أزمان أعداء لها هم في الحقيقة أعداء للقران يشككون فيها ويحاولون فصلها عن القران وقد هيأ اللّه من العلماء من يذب عنها ويدحض شبه أعدائها ومنهم الحافظ السيوطي فقد ألف رسالة لطيفة سماها مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة افتتحها بعد حمد اللّه بقوله : اعلموا يرحمكم اللّه إن من العلم كهيئة الدواء ومن الآراء كهيئة الخلاء لا تذكر إلا عند داعية الضرورة وأن مما فاح ريحه في الزمان وكان دارسا بحمد اللّه منذ زمان وهو أن قائلا رافضيا زنديقا أكثر في كلامه أن السنة النبوية والأحاديث المروية - زادها اللّه علوا وشرفا - لا يحتج بها وأن الحجة في القرآن خاصة إلى أن قال : فاعلموا رحمكم اللّه أن من أنكر كون حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم قولا كان أو فعلا بشرطه المعروف في الأصول حجة كفر وخرج عن دائرة الإسلام وحشر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء اللّه من فرق الكفرة روى الإمام الشافعي رضى اللّه عنه يوما حديثا وقال إنه صحيح فقال له قائل : أتقول به يا أبا عبد اللّه فاضطرب وقال : يا هذا أرأيتني نصرانيا ؟ ارايتنى خارجا من كنيسة ؟ أرأيت في وسطى زنارا ؟ أروى حديثا عن رسول اللّه ولا أقول به . ورسالة السيوطي هذه رسالة عظيمة مفيدة . الشبهة الرابعة : قوله إن كون هذه الأحاديث موضوعة يعرف بالحسى من الحديث الطويل الذي نسب إلى النواس بن سمعان ورفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو الحديث الذي ينبئ أن الدجال يخرج من خلة بين الشام والعراق ويعمل الأعاجيب ثم يدركه عيسى فيقتله ثم يؤمر عيسى بأن يعتصم بالطور هربا من قوم لا قدرة عليهم وهم يأجوج وماجوج - إلى أن قال - فيقولون : لقد قتلنا من في الأرض فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد اللّه عليهم نشابهم مخضوبة دما - إلى أن فال - أن تنظر إلى تركيب هذه القصة نظر منتقد لا يخطر ببالك شك في أنها موضوعة وقد وضعها واضع لا يفرق بين الممكن والمستحيل وبين سنن اللّه وما تولده الخيالات من الأباطيل ولكن الدليل الحسى على بطلان هذا الحديث أن واضعه لقصر نظره خيل له أن أسلحة الناس لن تزال القسي والسهام والنشاب والجعاب حتى تقوم الساعة ولم يدرك أنه لن يمر على وضع هذا الحديث نحو سبعة قرون حتى يوجد البارود والبندق ولم تمر ستة قرون أخرى حتى لم يكن للقوس والنشاب ذكر وقام مقامه مدافع الماكسيم وقنابل اليد والشرنبيل والأدخنة السامة والغازات الملتهبة والديناميت الذي يتساقط من الطائرات الخ . . وحديث النواس بن سمعان الذي زعم أنه موضوع أخرجه الإمام مسلم في صحيحه وهو واحد من أحاديث