وهي مستطيلة مع الفرات وأهلها كلهم امامية اثنا عشرية وبها مسجد على بابه ستر حرير يقولون إن محمد بن الحسن العسكري دخل هذا المسجد وغاب فيه وهو عندهم الامام المهدى المنتظر فيهم كل يوم يلبس آلة الحرب مائة منهم ويأتون باب المسجد ومعهم دابة مسرجة ملجمة ومعهم الطبول والبوقات ويقولون أخرج يا صاحب الزمان فقد كثر الظلم والفساد وهذا أوان خروجك ليفرق اللّه بك بين الحق والباطل ويقفون إلى الليل ثم يعودون كذلك دأبهم أبدا اه وفي تاريخ ابن الوردي ولد محمد بن الحسن الخالص سنة خمس وخمسين ومائتين وتزعم الشيعة أنه دخل السرداب في دار أبيه بسر من رأى وأمه تنظر اليه فلم يعد إليها وكان عمره تسع سنين وذلك في سنة خمس وستين على خلاف فيه اه قال الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن يوسف بن محمد الكنجي في كتابه البيان في أخبار صاحب الزمان من الأدلة على كون المهدى حيا باقيا بعد غيبته وإلى الآن وانه لا امتناع في بقائه بقاء عيسى بن مريم والخضر والياس من أولياء اللّه تعالى وبقاء الأعور الدجال وإبليس اللعين من أعداء اللّه تعالى وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة أما عيسى عليه السلام فالدليل على بقائه قوله تعالى
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
ولم يؤمن به مذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد فلا بد أن يكون في آخر الزمان ومن السنة ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن سمعان في حديث طويل في قصة الدجال قال فينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام عند المنارة البيضاء بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين وأما الخضر والياس فقد قال ابن جرير الطبري الخضر والياس باقيان يسيران في الأرض وأما الدجال فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه قال حدثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا أن قال يأتي وهو محرم عليه أن يدخل عتبات المدينة فينتهى إلى بعض السباخ التي تلى المدينة فيخرج اليه رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول الدجال ان قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الامر فيقولون لا فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه واللّه ما كنت فيك قط أشد بصيرة منى الآن قال فيريد الدجال أن يقتله فلن يسلط عليه قال إبراهيم بن سعيد يقال إن هذا الرجل هو الخضر وهذا لفظ صحيح مسلم وأما الدليل على بقاء اللعين إبليس فالكتاب وهو قوله تعال انك من المنظرين وأما بقاء المهدى فقد جاء في تفسير الكتاب عن سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ *
قال هو المهدى من ولد فاطمة رضى اللّه عنها وأما من قال إنه عيسى فلا منافاة بين القولين إذ هو مساعد للمهدى وقد قال مقاتل بن سليمان ومن تابعه من المفسرين في تفسير قوله تعالى
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
قال هو المهدى يكون في آخر الزمان وبعد خروجه تكون أمارات الساعة وقيامها اه وفي درر الأصداف ما نصه وزعمت الشيعة أن المنتظر هو محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه وهم يقولون بالرجعة ولهم في ذلك أشعار وروايات منها قولهم لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدى وهو محمد بن علي رضى اللّه عنهما فيملؤها عدلا كما ملئت جورا ويحيى موتاهم فيرجعون إلى الدنيا ويكون الناس أمة واحدة وفي ذلك يقول شاعرهم
ألا ان الأئمة من قريش * ولاة العدل أربعة سواء
على والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط ايمان وبر * وسبط ضمنته كربلاء
وسبط لا يذوق الموت حتى * يقود الخيل يقدمها اللواء
أراد بالأسباط الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية رضى اللّه عنهم وهو المهدى الذي يخرج في آخر الزمان بزعمهم وكان على هذا المذهب السيد الحميري وله من أبيات
امام الهدى قل لي متى أنت آيب * فمنّ علينا يا امام برجعة
مللنا وطال الانتظار فجدلنا * بحقك يا قطب الوجود بزورة
فأنت لهذا الامر قدما معين * كذلك قال اللّه أنت خليفتي
قال وفي كتاب جامع الفنون في مبحث الجبال جبل رضوى هو من المدينة على سبع مراحل وهو جبل منيف ذو شعاب وأودية وهو أخضر يرى من بعيد وبه أشجار ومياه زعم الكيسانية أن محمد بن الحنفية رضى اللّه عنه حي وهو مقيم به وانه بين أسدين يحفظانه وعنده عينان نضاختان تجريان بماء وعسل وانه يعود بعد الغيبة ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وهو المهدى المنتظر وانما عوقب بهذا الحبس لخروجه إلى عبد الملك وقيل إلى يزيد بن معاوية قال وكان السيد الحميري على هذا المذهب وهو القائل