شرح
- الرابع - أن المفهوم من حرف إلى أن تقع فترة بعد ما ينقضى عمر اثنى عشر خليفة وهم قائلون بظهور عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام وكمال الدين بعدهم فلا يستقيم معنى الغاية والمغيا كما لا يخفى .
فالتحقيق في هذه المسئلة أن يعتبروا بمعاوية وعبد الملك وبنيه الأربع وعمر بن عبد العزيز ووليد بن يزيد بن عبد الملك بعد الخلفاء الأربعة الراشدين . وقد نقل عن الإمام مالك أن عبد اللّه بن الزبير أحق بالخلافة من مخالفيه . ولنا فيه نظر ، فإن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضى اللّه عنهما قد ذكرا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ما يدل على أن تسلط ابن الزبير واستحلال الحرم به مصيبة من مصائب الأمة أخرج حديثهما أحمد عن قيس بن أبي حازم قال جاء ابن الزبير إلى عمر بن ألخطاب يستأذنه في الغزو فقال عمر اجلس في بيتك فقد غزوت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال فرد ذلك عليه فقال له عمر في الثالثة أو التي تليها اقعد في بيتك واللّه إني لأجد بطرف المدينة منك ومن أصحابك أن تخرجوا فتفسدوا على أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم » وأخرجه الحاكم فمن لفظه بطرف المدينة يفهم أن واقعة الجمل غير مراد ههنا بل المراد خروجه للخلافة ، وإلى هذا المعنى قد أشار على رضى اللّه عنه في قصة جواب الحسن رضى اللّه عنه ولم ينتظم أمر الخلافة عليه ، ويزيد بن معاوية ساقط من هذا البين لعدم استقراره مدة يعتد بها وسوء سيرته واللّه أعلم .
قال الحافظ عماد الدين بن كثير في تفسيره تحت قوله تعالىوَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباًبعد إيراد حديث جابر بن سمرة من رواية الشيخين واللفظ لمسلم :
ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثنى عشر خليفة صالحا يقيم الحق ويعدل فيهم ، ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم ، بل قد وجد منهم أربعة على نسق واحد وهم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضى اللّه عنهم ، ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة وبعض بنى العباس ولا تقوم الساعة -