بالنطق . وفاهت : جواب لو . ولديه : ظرف لفاهت ، وبأجذار : متعلق بفاهت .
ومعنى البيت أن هذا الممدوح ذو قدرة باهرة لا يستطاع مخالفته ، فلو كلّف بالمحال عادة لحصل ، كما لو كلف الأعداد الصم أن تنطق بأجذارها لنطقت بها وبينتها امتثالا لأمره .
( علوم الورى في جنب أبحر علمه * كغرفة كفّ أو كغمسة منقار )
اللغة : الورى بزنة الحصى : الخلق . والجنب : شق الإنسان وغيره ، ويطلق على الناحية أيضا كما في المصباح . وقال الراغب : وأصل الجنب الجارحة ، ويجمع على جنوب . قال تعالى :
« فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ »
ثم يستعار في الناحية التي تليها ، كعادتهم في استعارة سائر الجوارح لذلك ، نحو اليمين والشمال كقول الشاعر :
* من عن يميني مرّة وأمامى *
انتهى . والأبحر : جمع بحر وهو معروف . وسمى بذلك لاتساعه . ومنه قيل فرس بحر : إذا كان واسع الجرى . والغرفة بالضم : الماء المغروف باليد ، والجمع غراف ، مثل برمة وبرام . والغرفة بالفتح المرّة من الاغتراف . وقرئ بهما في قوله تعالى :
« إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ »
. والمناسب هنا الأوّل . والكف - كما قال الأزهري - راحة الأصابع ، سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن .
والغمسة : مصدر غمسه في الماء : مقله وغطه فيه . والمنقار للطائر كالفم للإنسان .
وإعراب البيت ظاهر .
ومعناه أن علوم الورى - يعنى ما عدا الأنبياء عليهم السلام - لو وضعت بإزاء علمه وفي ناحيته لكانت نسبتها إلى علمه كغرفة من بحر ، أو كغمسة منقار طائر منه . وهذا منتزع من قصة الخضر مع موسى عليهما السلام ، لما قال له الخضر :