وفراره منهم حين تطاول خلافهم له واستخفافهم بحقوقه ، وغيبته عنهم وعن كل أحد حتى لم يعلم أحد من الخلق مستقرّه وستره اللّه في جوف السّمكة وأمسك عليه رمقه بضرب من المصلحة إلى أن انقضت تلك المدة ورده اللّه إلى قومه ، وجمع بينهم وبينه وهذا أيضا خارج عن عادتنا وبعيد من تعارفنا قد نطق به القرآن وأجمع عليه أهل الاسلام ومثل ما حكيناه أيضا قصّة أصحاب الكهف وقد نطق بها القرآن وتضمّن شرح حالهم واستتارهم عن قومهم فرارا بدينهم ، ولولا ما نطق القرآن به لكان مخالفونا يجحدونه دفعا لغيبة صاحب الزمان ( عليه السلام ) والحاقهم به لكن اخبر اللّه تعالى أنهم بقوا ثلاثمائة سنة مثل ذلك مستترين خائفين ، ثم أحياهم اللّه تعالى ( من رقدتهم ) فعادوا إلى قومهم وقصتهم مشهورة في ذلك وقد كان من أمر صاحب الحمار الذي نزل بقصته القرآن ، وأهل الكتاب يزعمون أنه كان نبيا فأماته اللّه تعالى مأة عام ثم بعثه وبقي طعامه وشرابه لم يتغير ، وكان ذلك خارقا للعادة .
( قال عليه الرحمة ) : وإذا كان ما ذكرناه معروفا كائنا كيف يمكن مع ذلك انكار غيبة ( الامام ) صاحب الزمان ( عليه السلام ) .
( قال عليه الرحمة ) : وأمثال ما قلناه كثيرة مما رواه أصحاب السّير والتواريخ من ملوك فرس وغيبتهم عن أصحابهم مدة لا يعرفون خبره ثم عودهم وظهورهم لضرب من التدبير وان لم ينطق به القرآن فهو مذكور في التواريخ ، وكذلك جماعة من حكام الروم والهند قد كانت لهم غيبات وأحوال خارجة عن العادات لا نذكرها لان المخالف لا يقبلها وهو مذكور في التواريخ ( ثم قال عليه الرحمة ) :
فان قيل انّ ادعاءكم طول عمر صاحبكم أمر خارق للعادات مع بقائه على قولكم كامل العقل تامّ القوة والشباب ( ثم قال ) ولم تجر العادة بأن يبقى أحد من البشر هذه المدة فكيف انتقضت العادة فيه ولا يجوز انتقاضها الا على يد الأنبياء .
المهدي الموعود المنتظر ( ع ) عند علماء أهل السنة والإمامة — صفحة الجزء الثاني 360
مساهمون: الشيخ نجم الدين جعفر العسكري
صالجزء الثاني ٣٦٠