[ بن عربي في كتابه الفتوحات ] :
شرح
( 102 ) هي الفتوحات المكية ، كتاب مشهور للشيخ الأكبر محيي الدين أبي عبد اللّه محمّد بن عليّ بن محمّد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي المشهور ، المدفون بصالحية الشام وقبره بها معروف مزور وعليه قبة مشيدة ، وحسبك ما قاله الفيروزآبادي صاحب القاموس في حقه وحق كتابه المذكور على ما حكاه عنه الشعراني في اليواقيت والجواهر قال : وقال الفيروزآبادي قد كان الشيخ محيي الدين بحرا لا ساحل له ، ولما جاور بمكة شرفها اللّه تعالى كان البلد إذ ذاك مجمع العلماء والمحدثين ، وكان الشيخ هو المشار إليه بينهم في كل علم تكلموا فيه ، وكانوا كلهم يتسارعون إلى مجلسه ويتبركون بالحضور بين يديه ويقرأون عليه تصانيفه ، قال : ومصنفاته بخزائن مكة إلى الآن أصدق شاهد على ما قلناه ، وكان أكثر اشتغاله بمكة بسماع الحديث وإسماعه ، وصنف فيها الفتوحات المكية كتبها عن ظهر قلب جوابا لسؤال سأله عنه تلميذه بدر الحبشي ، ولما فرغ منها وضعها في سطح الكعبة المعظمة فأقامت فيه سنة ثم أنزلها فوجدها كما وضعها لم تبتل منها ورقة ولا لعبت بها الرياح مع كثرة أمطار مكة ورياحها ، وما أذن للناس في كتابتها وقراءتها إلا بعد ذلك ، انتهى ما حكي عن الفيروزآبادي في اليواقيت .
وقال الشعراني في لواقح الأخبار في حق الشيخ محيي الدين على ما حكي عنه : هو الشيخ الإمام المحقق ، رأس أجلاء العارفين والمقربين ، صاحب الإشارات الملكوتية والنفحات القدسية والأنفاس الروحانية والفتح الموفق والكشف المشرق والبصائر الخارقة والحقائق الزاهرة ، له المقام الأرفع من مقام القرب في منازل الأنس والمورد العذب من مناهل الوصل والطول الأعلى من مدارج الدنو والقدم الراسخ في التمكين من أحوال النهاية والباع الطويل في التعرف في أحكام الولاية ، وهو أحد أركان هذه الطائفة . . . الخ .