وكان الشيخ محيي الدين الفيروزآبادي صاحب القاموس على ما حكاه عنه الشعراني في أوائل اليواقيت والجواهر يقول : لم يبلغنا عن أحد من القوم أنه بلغ في علم الشريعة والحقيقة ما بلغ الشيخ محيي الدين أبدا . إلى أن قال الفيروزآبادي : والذي أقوله وأتحققه وأدين اللّه تعالى به أن الشيخ محيي الدين كان شيخ الطريقة حالا وعلما وإمام التحقيق حقيقة ورسما ومحيي علوم العارفين فعلا واسما ، إذا تغلغل فكر المرء في طرف من مجده عزقت فيه خواطره لأنه بحر لا تكدره الدلاء وسحاب لا يتقاصى عليه الأنواء ، وكانت دعواته تخرق السبع الطباق وتغترف بركاته فتملأ الآفاق ، وهو يقينا فوق ما وصفته وناطق بما كتبته ، وغالب ظني أني ما أنصفته :
وما عليّ إذا ما قلت معتقدي * دع الجهول يظن الجهل عدوانا
واللّه واللّه واللّه العظيم ومن * أقامه حجة للدين برهانا
إن الذي قلت بعض من مناقبه * ما زدت إلا لعليّ زدت نقصانا
قال الفيروزآبادي : وأما كتبه رضى اللّه عنه فهي البحار الزواخر التي ما وضع الواضعون مثلها ، ومن خصائصها ما واظب أحد على مطالعتها إلّا وتصدر لحل المشكلات في الدين ومعضلات مسائله ، وهذا الشأن لا يوجد في كتب غيره أبدا . . . إلى أن قال :
فمطالعة كتب الشيخ قربة إلى اللّه تعالى . . . إلى أن قال : فلقد كان الشيخ واللّه في زمانه صاحب الولاية العظمى والصديقية الكبرى فيما نعتقده وندين اللّه تعالى به ، إنتهى ما أردنا نقله من كلام الفيروز بادي المحكي في اليواقيت .
وقال في اليواقيت أيضا : وممن أثنى عليه الشيخ كمال الدين الزملكاني رحمه اللّه وكان من أجل علماء الشام ، وكذلك الشيخ قطب الدين الحموي ، وقيل له لما رجع من الشام إلى بلاده : كيف وجدت الشيخ محيي الدين ؟ فقال : وجدته في العلم والمعارف بحرا زاخرا لا ساحل له . قال : وممن أثنى عليه الشيخ صلاح الدين الصفدي في تاريخ