ولا يرونه ، ولا يخرجون أبدا عن شهود هذين الأمرين ، ومن كان مقامه كذلك لا يتصور في حقه مخالفة قط حقيقية ، وإنّما هي مخالفة صورية ، كما سيأتي بيانه .
وتسمى هذه حضرة الإحسان ، ومنها عصم الأنبياء ، وحفظ الأولياء ، فالأولياء يخرجون ، ويدخلون ، والأنبياء مقيمون ، ومن أقام فيها كسهل بن عبد اللّه التسري ، وسيدي إبراهيم المبتولي ، فإنّما ذلك بحكم الإرث والتبعية للأنبياء ، استمدادا من مقامهم لا بحكم الاستقلال فافهم « 1 » .
ثمّ قال في المبحث الخامس والأربعين : قد ذكر « 2 » الشيخ أبو الحسن الشازلي رضى اللّه عنه : أنّ للقطب خمسة عشر علامة ، أن يمدّد بمدد العصمة والرحمة والخلافة والنيابة ، ومدد حملة العرش ، ويكشف له عن حقيقة الذّات ، وإحاطة الصفات « 3 » إلى آخره .
وبهذا صحّ مذهب من ذهب إلى كون غير النّبيّ معصوما ، ومن فيه العصمة في زمرة معدودة ، ونفيها عن غير ذلك الزّمرة فقد سلك مسلكا آخر ، وله أيضا وجه يعلمه من علمه .
فإنّ الحكم بكون المهديّ الموعود رضى اللّه عنه موجودا ، وهو كان قطبا بعد أبيه الحسن العسكريّ عليهما السّلام ، كما كان قطبا بعد أبيه ، إلى الإمام عليّ بن أبي طالب كرّمنا اللّه بوجوههم إلى صحة حصر تلك الرتبة في وجوداتهم ، من حين كان القطبيّة في وجود جدّه عليّ بن أبي طالب إلى أن تتمّ فيه لا قبل ذلك ، فكلّ قطب فرد يكون على تلك الرّتبة نيابة عنه لغيبوبته عن أعين العوام والخواص لا عن أعين أخص الخواص .
هامش
( 1 ) « اليواقيت والجواهر » ج 2 ، المبحث الحادي والثلاثون ، ص 305 .
( 2 ) أقول : لا أجد ذلك في نسختي من « اليواقيت » ( منه ) .
( 3 ) « اليواقيت والجواهر » ج 2 ، المبحث الخامس والأربعون ، ص 446 .