ويا من مقاليد الزّمان بكفّه * وناهيك من مجد به خصّه الباري
أغث حوزة الإيمان واعمر ربوعه * فلم يبق منها غير دارس الآثار « 1 » « 2 »
ومعنى الأبيات أنّ النّاظم ينادي ممدوحه المهديّ ويستغيث « 3 » ويصفه بأنّه حجة اللّه على الخلق ، وأنّ الأقدار الإلهيّة لا تجري إلّا برضاه ، وأنّ مفاتيح الزّمان وخزائنه بيده ، وأنّ كلّ واحدة من هذه الصفات مجد ينهاك أن ننظر إلى غيره ، خصّه اللّه تعالى به ، ثمّ تفزع إليه وسأله أن يظهر ، ويغيث حوزة الإسلام ، ويعمر منازله وأماكنه ، فإنّها قد اندرست وعفت آثارها .
وهذا بناء على زعم النّاظم أنّ المهديّ محمد بن الحسن العسكريّ ، وأنّه حيّ مختف في سرداب ينتظر أو ان خروجه ، وتلك أوهام فارغة ، وخيالات فاسدة ، ولو كان المهديّ موجودا ، إذ ذاك ، وسمع مثل هذا الإفراط في الغلوّ لحقّ له أن يخلع على ناظمه حلّة حمراء ، نسجتها السيوف ، وعقلتها « 4 » أيدي الحتوف ، إذ لو كان ممدوحه نبيّا لما ساغ له أن يقول في مدحه : أنّ سوابق الأقدار الإلهيّة « 5 » لا تجري إلّا برضاه واللّه يغفر له « 6 » .
وقال في شرح قوله :
وأنقذ كتاب « 7 » من يد عصبة * عصوا وتمادوا في عتوّ وإصرار
يحيدون عن آياته لرواية * رواها أبو شيعون عن كعب الأخبار « 8 »
هامش
( 1 ) في المصدر : آثار .
( 2 ) « الكشكول » للشيخ البهائي ، ص 407 .
( 3 ) في المصدر + : به .
( 4 ) في المصدر : أعلمتها .
( 5 ) في المصدر + : الأزلية .
( 6 ) « شرح قصيدة الشيخ البهائي في مديح المهدي » للمنيني ، ص 408 .
( 7 ) في المصدر : كتاب اللّه .
( 8 ) « الكشكول » للشيخ البهائي ، ص 409 ، المطبوع في القاهرة ، مصر ، 1305 ق .